تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
الرابع : قول بعضهم في
( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) :
إن الرابط الإشارة ، وإن الصابر والغافر جعلا من عزم الأمور مبالغة ، والصواب أن الإشارة للصبر والغفران ، بدليل
( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ )
ولم يقل إنكم . الخامس : قولهم في
( أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) : *
إن التقدير تزعمونهم شركاء ، والأولى أن يقدر تزعمون أنهم شركاء ، بدليل
( وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ )
ولأن الغالب على « زعم » أن لا يقع على المفعولين صريحا ، بل على أنّ وصلتها ، ولم يقع في التنزيل إلا كذلك . ومثله في هذا الحكم « تعلم » كقوله :
835 - تعلّم رسول اللّه أنّك مدركى * [ وأنّ وعيدا منك كالأخذ باليد ]
ومن القليل فيهما قوله :
836 - زعمتنى شيخا ولست بشيخ * [ إنّما الشيخ من يدبّ دبيبا ]
وقوله :
837 - تعلّم شفاء النّفس قهر عدوّها * [ فبالغ بلطف في التّحيّل والمكر ]
وعكسهما في ذلك هب بمعنى ظن ؛ فالغالب تعدّيه إلى صريح المفعولين كقوله :
838 - فقلت : أجرني أبا خالد ، * وإلّا فهبني امرأ هالكا
ووقوعه على أنّ وصلتها نادر ، حتى زعم الحريري أن قول الخواص « هب أنّ زيدا قائم » لحن ، وذهل عن قول القائل « هب أنّ أبانا كان حمارا » ونحوه . السادس : قولهم في
( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) *
إن
( لا يُؤْمِنُونَ ) *
مستأنف ، أو خبر لإنّ ، وما بينهما اعتراض ، والأولى الأول ؛ بدليل
( وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) .
السابع : قولهم في نحو
( وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ )
( وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ ) : *
إن المجرور في
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 594 | ابن هشام الأنصاري