أن المراد بالعباد المخلصون لا عموم المملوكين ، وأن الاستثناء منقطع ؛ بدليل سقوطه في آية سبحان
( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ، وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا )
ونظيره المثال الآتي .
السابع : قول الزمخشري في
( وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ) :
إن من نصب قدّر الاستثناء من
( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ )
ومن رفع قدّره من
( وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ )
ويردّ باستلزامه تناقض القراءتين ؛ فإن المرأة تكون مسرى بها على قراءة الرفع ، وغير مسرّى بها على قراءة النصب ، وفيه نظر ؛ لأن إخراجها من جملة النهى لا يدل على أنها مسرى بها ، بل على أنها معهم ، وقد روى أنها تبعتهم ، وأنها التفتت فرأت العذاب فصاحت فأصابها حجر فقتلها ، وبعد فقول الزمخشري في الآية خلاف الظاهر ، وقد سبقه غيره إليه ، والذي حملهم على ذلك أن النصب قراءة الأكثرين ، فإذ قدّر الاستثناء من
( أَحَدٌ )
كانت قراءتهم على الوجه المرجوح ، وقد التزم بعضهم جواز مجىء قراءة الأكثر على ذلك ، مستدلا بقوله تعالى
( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ )
فإن النصب فيها عند سيبويه على حد قولهم « زيدا ضربته » ولم ير خوف إلباس المفسر بالصفة مرجحا كما رآه بعض المتأخرين وذلك لأنه يرى في نحو « خفت » بالكسر و « طلت » بالضم ، أنه محتمل لفعلى الفاعل والمفعول ، ولا خلاف أن نحو « تضارّ » محتمل لهما ، وأن نحو « مختار » محتمل لوصفهما ، وكذلك نحو « مشترى » في النسب ، وقال الزجاج في
( فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ ) :
إن النحويين يجيزون كون الأول اسما والثاني خبرا والعكس ، وممن ذكر الجواز فيهما الزمخشري ، قال ابن الحاج : وكذا نحو « ضرب موسى عيسى » كل من الاسمين محتمل للفاعلية والمفعولية ، والذي التزم فاعلية الأول إنما هو بعض المتأخرين ، والإلباس واقع في العربية ، بدليل أسماء الأجناس والمشتركات . اه .