تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
حملهما على الخروج عن ذلك الظاهر أن من الواضح أن الميت على الكفر لا توبة له لفوات زمن التكليف ويمكن أن يدّعى لهما أن الألف [ في لا ] زائدة كالألف في ( لا اذبحنه ) ، فإنها زائدة في لرسم ، وكذا في ( لا أوضعوا ) والجواب أن هذه الجملة لم تذكر ليفاد معناها بمجرده ، بل ليسوى بينها وبين ما قبلها ، أي أنه لا فرق في عدم الانتفاع بالتوبة بين من أخّرها إلى حضور الموت وبين من مات على الكفر ، كما نفى الإثم عن المتأخر في
( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ )
مع أن حكمه معلوم ؛ لأنه آخذ بالعزيمة ، بخلاف المتعجل فإنه آخذ بالرخصة ، على معنى يستوى في عدم الإثم من يتعجل ومن لم يتعجل ، وحمل الرسم على خلاف الأصل مع إمكانه غير سديد . والثالث : قول ابن الطراوة في
( أَيُّهُمْ أَشَدُّ )
هم أشد : مبتدأ وخبر ، وأي مضافة لمحذوف ، ويدفعه رسم أيهم متصلة ، وأن أيا إذا لم تضف أعربت باتفاق . والرابع : قول بعضهم في
( وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) :
إن هم الأولى ضمير رفع مؤكد للواو ، والثانية كذلك أو مبتدأ وما بعده خبره ، والصواب أن هم مفعول فيهما ؛ لرسم الواو بغير ألف بعدها ، ولأن الحديث في الفعل لا في الفاعل ؛ إذ المعنى إذا أخذوا من الناس استوفوا ، وإذا أعطوهم أخسروا ، وإذا جعلت الضمير للمطففين صار معناه إذا أخذوا استوفوا وإذا تولّوا الكيل أو الوزن هم على الخصوص أخسروا ، وهو كلام متنافر ، لأن الحديث في الفعل لا في المباشر . الخامس : قول مكي وغيره في قوله تعالى
( ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ، جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها )
إن جنات بدل من الفضل ، والأولى أنه مبتدأ ؛ لقراءة بعضهم بالنصب على حد « زيدا ضربته » . السادس : قول كثير من النحويين في قوله تعالى
( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ ) :
إنه دليل على جواز استثناء الأكثر من الأقل ، والصواب
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 596 | ابن هشام الأنصاري