تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
[ صددت فأطولت الصّدود ] وقلّما * وصال على طول الصّدود يدوم [ 509 ]
إن « وصال » فاعل بيدوم ، وفي بيت الكتاب أيضا :
829 - [ فإنّك لا تبالى بعد حول * أظبى كان أمّك أم حمار
إن « ظبي » اسم كان ، والصواب أن « وصال » فاعل يدوم محذوفا مدلولا عليه بالمذكور ، وأن « ظبي » اسم لكان محذوفة مفسّرة بكان المذكورة ، أو مبتدأ ، والأول أولى ؛ لأن همزة الاستفهام بالجمل الفعلية أولى منها بالاسمية ، وعليهما فاسم كان ضمير راجع إليه ، وقول سيبويه « إنه أخبر عن النكرة بالمعرفة » واضح على الأول ؛ لأن ظبيا المذكور اسم كان ، وخبره « أمّك » وأما على الثاني فخبر ظبي إنما هو الجملة ، والجمل نكرات ، ولكن يكون محل الاستشهاد قوله « كان أمك » على أن ضمير النكرة عنده نكرة لا على أن الاسم مقدم . وقول بعضهم في قوله تعالى
( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ) :
إن
( عَنْهُ )
مرفوع المحل بمسؤلا ، والصواب أن اسم كان ضمير المكلف وإن لم يجر له ذكر ، وأن المرفوع بمسؤلا مستتر فيه راجع إليه أيضا ، وأن
( عَنْهُ )
في موضع نصب وقول بعضهم في قوله :
* آليت حبّ العراق الدّهر أطعمه * [ 139 ]
إنه من باب الاشتغال ، لا على إسقاط على كما قال سيبويه ، وذلك مردود : لأن « أطعمه » بتقدير لا أطعمه . وقول الفراء في
( وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ )
فيمن خفف إن : إنه أيضا من باب الاشتغال مع قوله إن اللام بمعنى إلا ، وإن نافية ولا يجوز بالإجماع أن يعمل ما بعد إلا فيما قبلها ، على أن هنا مانعا آخر وهو لام القسم ، وأما قوله تعالى
( وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا )
فإن إذا ظرف لأخرج ، وإنما جاز تقديم الظرف على لام القسم لتوسّعهم في الظرف ، ومنه قوله :