تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
« هذا خاتم حديدا » والأرجح التمييز للسلامة به من جمود الحال ، ولزومها ، أي عدم انتقالها ، ووقوعها من نكرة ، وخير منهما الخفض بالإضافة . من الحال ما يحتمل كونه من الفاعل وكونه من المفعول - نحو « ضربت زيدا ضاحكا » ونحو
( وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً )
وتجويز الزمخشري الوجهين في
( ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً )
وهم لأن كافة مختص بمن يعقل ، ووهمه في قوله تعالى
( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ )
إذ قدّر
( كَافَّةً )
نعتا لمصدر محذوف - أي إرسالة كافة - أشدّ ، لأنه أضاف إلى استعماله فيما لا يعقل إخراجه عما التزم فيه من الحالية ، ووهمه في خطبة المفصل إذ قال « محيط بكافّة الأبواب » أشدّ وأشدّ لإخراجه إياه عن النصب البتة . من الحال ما يحتمل باعتبار عامله وجهين - نحو
( وَهذا بَعْلِي شَيْخاً )
يحتمل أن عامله معنى التنبيه أو معنى الإشارة ، وعلى الأول فيجوز « قائما ذا زيد » قال :
801 - ها بيّنا ذا صريح النّصح فاصغ له * [ وطع فطاعة مهد نصحه رشد ]
[ ص 659 ] وعلى الثاني يمتنع ، وأما التقديم عليهما معا فيمتنع على كل تقدير . من الحال ما يحتمل التعدّد والتداخل - نحو « جاء زيد راكبا ضاحكا » فالتعدد على أن يكون عاملهما جاء ، وصاحبهما زيد ، والتداخل على أن الأولى من زيد وعاملها جاء والثانية من ضمير الأولى وهي العامل ، وذلك واجب عند من منع تعد : الحال ، وأما « لقيته مصعدا منحدرا » فمن التعدد ، لكن مع اختلاف الصاحب ، ويستحيل التداخل ، ويجب كون الأولى من المفعول والثانية من الفاعل تقليلا للفصل ، ولا يحمل على العكس إلا بدليل كقوله :
802 - خرجت بها أمشى تجرّ وراءنا * [ على أثرينا ذيل مرط مرحّل ]