تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
أحدهما : كونه مبتدأ في الحال أو في الأصل ، نحو
( أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) *
( وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ )
الآية
( كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ )
( تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً )
( إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً )
وأجاز الأخفش وقوعه بين الحال وصاحبها كجاء زيد هو ضاحكا ، وجعل منه
( هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ )
فيمن نصب
( أَطْهَرُ ) ،
ولحن أبو عمرو من قرأ بذلك ، وقد خرّجت على أن
( هؤُلاءِ بَناتِي )
جملة ، و
( هُنَّ )
إما توكيد لضمير مستتر في الخبر ، أو مبتدأ ولكم الخبر ؛ وعليهما فأطهر حال ، وفيهما نظر ، أما الأول فلأن بناتي جامد غير مؤول بالمشتق ، فلا يتحمل ضميرا عند البصريين ، وأما الثاني فلأن الحال لا يتقدم على عاملها الظرفى عند أكثرهم . والثاني : كونه معرفة كما مثلنا ، وأجاز الفراء وهشام ومن تابعهما من الكوفيين كونه نكرة نحو « ما ظننت أحدا هو القائم » و « كان رجل هو القائم » وحملوا عليه
( أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ )
فقدروا
( أَرْبى )
منصوبا . ويشترط فيما بعده أمران : كونه خبرا لمبتدأ في الحال أو في الأصل ، وكونه معرفة أو كالمعرفة في أنه لا يقبل أل كما تقدم في خيرا وأقل ، وشرط الذي كالمعرفة : أن يكون اسما كما مثلنا ، وخالف في ذلك الجرجاني فألحق المضارع بالاسم لتشابههما وجعل منه
( إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ )
وهو عند غيره توكيد ، أو مبتدأ ، وتبع الجرجانىّ أبو البقاء ، فأجاز الفصل في
( وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ )
وابن الخباز فقال في شرح الإيضاح : لا فرق بين كون امتناع أل لعارض كأفعل من والمضاف كمثلك وغلام زيد ، أو لذاته كالفعل المضارع ، اه ، وهو قول السهيلي ، قال في قوله تعالى
( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ، وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا ، وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ) :
وإنما أتى بضمير الفصل في الأولين دون الثالث ، لأن بعض
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 494 | ابن هشام الأنصاري