وقال الخليل : اسم ، ونظيره على هذا القول أسماء الأفعال فيمن يراها غير معمولة لشئ ، وأل الموصولة « 1 » ، وقال الكوفيون : له محل ، ثم قال الكسائي : محلّه بحسب ما بعده ، وقال الفراء : بحسب ما قبله ؛ فمحله بين المبتدأ والخبر رفع ، وبين معمولى ظن نصب ، وبين معمولى كان رفع عند الفراء ، ونصب عند الكسائي .
وبين معمولى إنّ بالعكس .
[ الكلام فيما يحتمل من الأوجه ]
المسألة الرابعة : فيما يحتمل من الأوجه .
يحتمل في نحو
( كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ )
ونحو
( إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ) *
الفصلية والتوكيد ، دون الابتداء لانتصاب ما بعده ، وفي نحو
( وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ )
ونحو « زيد هو العالم ، وإنّ عمرا هو الفاضل » الفصلية والابتداء ، دون التوكيد لدخول اللام في الأولى ولكون ما قبله ظاهرا في الثانية ، والثالثة . ولا يؤكّد الظاهر بالمضمر لأنه ضعيف والظاهر قوى ، ووهم أبو البقاء ؛ فأجاز في
( إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ )
التوكيد ، وقد يريد أنه توكيد لضمير مستتر في
( شانِئَكَ )
لا لنفس شانئك ، ويحتمل الثلاثة في نحو « أنت أنت الفاضل » ونحو
( إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) *
ومن أجاز إبدال الضمير من الظاهر أجاز في نحو « إنّ زيدا هو الفاضل » البدلية ، ووهم أبو البقاء ؛ فأجاز في
( تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً )
كونه بدلا من الضمير المنصوب .
ومن مسائل الكتاب « قد جرّبتك فسكنت أنت أنت » الضميران مبتدأ وخبر ، والجملة خبر كان ، ولو قدّرت الأول فصلا أو توكيدا لقلت « أنت إياك » .
والضمير في قوله تعالى :
( أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ )
مبتدأ :
لأن ظهور ما قبله يمنع التوكيد ، وتنكيره يمنع الفصل .
هامش
( 1 ) غير أن إعراب أل الموصولة ظهر فيما بعدها بسبب كونها على صورة الحرف .