تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
ليس لزم العطف على معمولى عاملين ، وإن كان فاعلا بقاصر لزم عدم الارتباط بالمخبر عنه ؛ إذ التقدير حينئذ فليس منهيا بقاصر عنك مأمورها . وقد أجيب عن الثاني بأنه لما كان الضمير في مأمورها عائدا على الأمور كان كالعائد على المنهيّات ؛ لدخولها في الأمور . واعلم أن الزمخشرىّ ممن منع العطف المذكور ، ولهذا اتجه له أن يسأل في قوله تعالى
( وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها )
الآيات ، فقال : فإن قلت : نصب إذا معضل ؛ لأنك إن جعلت الواوات عاطفة وقعت في العطف على عاملين ، يعنى أنّ إذا عطف على إذا المنصوبة بأقسم ، والمخفوضات عطف على الشمس المخفوضة بواو القسم ، قال : وإن جعلتهن للقسم وقعت فيما اتفق الخليل وسيبويه على استكراهه ، يعنى أنهما استكرها ذلك لئلا يحتاج كل قسم إلى جواب يخصه ، ثم أجاب بأن فعل القسم لما كان لا يذكر مع واو القسم بخلاف الباء صارت كأنها هي الناصبة الخافضة فكان العطف على معمولى عامل . قال ابن الحاجب : وهذه قوة منه ، واستنباط لمعنى دقيق ، ثم اعترض عليه بقوله تعالى
( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ )
فإن الجار هنا الباء ، وقد صرح معه بفعل القسم ؛ فلا تنزل الباء منزلة الناصبة الخافضة ، اه . وبعد ، فالحق جواز العطف على معمولى عاملين في نحو « في الدّار زيد والحجرة عمرو » ولا إشكال حينئذ في الآية . وأخذ ابن الخباز جواب الزمخشرىّ فجعله قولا مستقلا فقال في كتاب النهاية : وقيل إذا كان أحد العاملين محذوفا فهو كالمعدوم ، ولهذا جاز العطف في نحو
( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى )
وما أظنه وقف في ذلك على كلام غير الزمخشري فينبغي له أن يقيد الحذف بالوجوب .