تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
كذا سمع ، ولأن فيه تعادل المتعاطفات ، وإلا امتنع نحو « في الدار زيد وعمرو الحجرة » . وقد جاءت مواضع يدلّ ظاهرها على خلاف قول سيبويه ، كقوله تعالى
( إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ، وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
آيات الأولى منصوبة إجماعا ؛ لأنها اسم إن ، والثانية والثالثة قرأهما الأخوان بالنصب ، والباقون بالرفع ، وقد استدل بالقراءتين في
( آياتٌ )
الثالثة على المسألة ، أما الرفع فعلى نيابة الواو مناب الابتداء وفي ، وأما النصب فعلى نيابتها مناب إنّ وفي . وأجيب بثلاثة أوجه : أحدها : أن في مقدرة ؛ فالعمل لها ، ويؤيده أن في حرف عبد اللّه التصريح بقي ، وعلى هذا الواو نائبة مناب عامل واحد ، وهو الابتداء أو إنّ . والثاني : أن انتصاب
( آياتٌ )
على التوكيد للأولى ، ورفعها على تقدير مبتدأ ، أي هي آيات ، وعليهما فليست في مقدرة . والثالث : يخصّ قراءة النصب ، وهو أنه لي إضمار إنّ وفي ، ذكره الشاطبى وغيره ، وإضمار إنّ بعيد . ومما يشكل على مذهب سيبويه قوله :
هوّن عليك ؛ فإنّ الأمور * بكفّ الإله مقاديرها
[ 232 ]
فليس بآتيك منهيّها * ولا قاصر عنك مأمورها
لأن « قاصر » عطف على مجرور الباء ، فإن كان مأمورها عطفا على مرفوع
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 487 | ابن هشام الأنصاري