ولا أن يقال في
( تُؤْمِنُونَ ) : *
إنه تفسير للتجارة لا طلب ، وإن
( يَغْفِرْ لَكُمْ ) *
جواب الاستفهام تنزيلا لسبب السبب منزله السبب كما مر في بحث الجمل المفسرة ؛ لأن تخالف الفاعلين لا يقدح ، تقول « قوموا واقعد يا زيد » ولأن
( فَتُؤْمِنُونَ ) *
لا يتعين للتفسير ، سلمنا ، ولكن يحتمل أنه تفسير مع كونه أمرا ، وذلك بأن يكون معنى الكلام السابق اتجروا تجارة تنجيكم من عذاب أليم كما كان
( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ )
في معنى انتهوا ، أو بأن يكون تفسيرا في المعنى دون الصناعة ؛ لأن الأمر قد يساق لإفادة المعنى الذي يتحصّل من المفسرة ، يقول :
هل أدلك على سبب نجاتك ؟ آمن باللّه ، كما تقول : هو أن تؤمن باللّه ، وحينئذ فيمتنع العطف ؛ لعدم دخول التبشير في معنى التفسير .
وقال السكاكى : الأمران معطوفان على قل مقدرة قبل
( يا أَيُّهَا ) ، *
وحذف القول كثير ، وقيل : معطوفان على أمر محذوف تقديره في الأولى فأنذر ، وفي الثانية فأبشر ، كما قال الزمخشري في
( وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ) :
إن التقدير فاحذرنى واهجرنى ، لدلالة
( لَأَرْجُمَنَّكَ )
على التهديد .
وأما * وهل عند رسم دارس من معوّل * [ 570 ] فهل فيه نافية ، مثلها
( هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ) :
وأما * هذه خولان * [ 271 ] فمعناه تنبه لخولان ، أو الفاء لمجرد السببية مثلها في جواب الشرط ، وإذ قد استدلا بذلك فهلا استدلّا بقوله تعالى
( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ )
ونحوه في التنزيل كثير .
وأما * وكحّل أماقيك * [ 733 ] فيتوقف على النظر فيما قبله من الأبيات ، وقد يكون معطوفا على أمر مقدر يدلّ عليه المعنى ، أي فافعل كذا وكحل ، كما قيل في
( وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ) .