تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
في الاعتذار قد يحصل ولا يحصل اعتذار ، بخلاف الفضاء عليهم ؛ فإنه يتسبب عنه الموت جزما ، وردّ عليه ابن الضائع بأن النصب على معنى السببية في « ما تأتينا فتحدثنا » جائز بإجماع ، مع أنه قد يحصل الإتيان ولا يحصل التحديث ، والذي أقول : إن مجىء الرفع بهذا المعنى قليل جدا ؛ فلا يحسن حمل التنزيل عليه . تنبيه - « لا تأكل سمكا وتشرب لبنا » إن جزمت فالعطف على اللفظ والنهى عن كل منهما ، وإن نصبت فالعطف عند البصريين على المعنى والنهى عند الجميع عن الجمع ، أي لا يكن منك أكل سمك مع شرب لبن ، وإن رفعت فالمشهور أنه نهى عن الأول وإباحة للثاني ، وأن المعنى : ولك شرب اللبن ، وتوجيهه أنه مستأنف ، فلم يتوجه إليه حرف النهى ، وقال بدر الدين ابن مالك : إن معناه كمعنى وجه النصب ، ولكنه على تقدير لا تأكل « 1 » السمك وأنت تشرب اللبن ، اه . وكأنه قدّر الواو للحال ، وفيه بعد ؛ لدخولها في اللفظ على المضارع المثبت ، ثم هو مخالف لقولهم ؛ إذ جعلوا لكل من أوجه الإعراب معنى .

عطف الخبر على الإنشاء ، وبالعكس

منعه البيانيون ، وابن مالك في شرح باب المفعول معه من كتاب التسهيل ، وابن عصفور في شرح الإيضاح ، ونقله عن الأكثرين ، وأجازه الصفار - بالفاء - تلميذ ابن عصفور ، وجماعة ، مستدلين بقوله تعالى :
( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
في سورة البقرة ،
( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )
في سورة الصف ، قال أبو حيان : وأجاز سيبويه « جاءني زيد ومن عمرو العاقلان » على أن يكون العاملان خبرا لمحذوف ، ويؤيده قوله :
هامش
( 1 ) في نسخة « ولكنه على طريق لا تأكل السمك - إلخ » .