تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
( فَبَشَّرْناها )
لأن البشارة من اللّه تعالى بالشئ في معنى الهبة ، وقيل : هو مجرور عطفا على بإسحاق ، أو منصوب عطفا على محله ، ويردّ الأول أنه لا يجوز الفصل بين العاطف والمعطوف على المجرور كمررت بزيد واليوم عمرو ، وقال بعضهم في قوله تعالى
( وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ )
إنه عطف على معنى
( إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا )
وهو إنا خلقنا الكواكب في السماء الدنيا زينة للسماء كما قال تعالى
( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً )
ويحتمل أن يكون مفعولا لأجله ، أو مفعولا مطلقا ، وعليهما فالعامل محذوف : أي وحفظا من كل شيطان زيناها بالكواكب ، أو وحفظناها حفظا . وأما المنصوب فعلا فكقراءة بعضهم ( ودوا لو تدهن فيدهنوا ) حملا على معنى ودوا أن تدهن ، وقيل في قراءة حفص
( لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ )
بالنصب : إنه عطف على معنى لعلى أبلغ ، وهو لعلى أن أبلغ ، فإن خبر لعل يقترن بأن كثيرا ، نحو الحديث « فلعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجّته من بعض » ويحتمل أنه عطف على الأسباب على حد :
* للبس عباءة وتقرّ عيني * [ 424 ]
ومع هذين الاحتمالين فيندفع قول الكوفي : إن هذه القراءة حجة على جواز النصب في جواب الترجّى حملا له على التمني . وأما في المركبات فقد قيل في قوله تعالى :
( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ )
إنه على تقدير ليبشركم وليذيقكم ، ويحتمل أن التقدير : وليذيقكم وليكون كذا وكذا أرسلها ، وقيل في قوله تعالى
( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ )
إنه على معنى أرأيت كالذي حاجّ أو كالذي مر ، ويجوز أن يكون على اضمار فعل ، أي أو رأيت مثل الذي ، فحذف لدلالة
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ )
عليه ؛ لأن كليهما تعجب ، وهذا التأويل هنا وفيما تقدم أولى ؛ لأن اضمار الفعل لدلالة
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 479 | ابن هشام الأنصاري