يكون توكيدا لضمير محذوف مع الاستقرار ، لأن التوكيد والحذف متنافيان ، ولا لاسم إنّ على محله من الرفع بالابتداء ؛ لأن الطالب للمحل قد زال .
واختار ابن مالك المذهب الأول ، مع اعترافه بأن الضمير مستتر في الظرف وهذا تناقض ، فإن الضمير لا يستكنّ إلا في عامله .
وإن لم يعتمد الظرف أو المجرور نحو « في الدار - أو عندك - زيد » فالجمهور يوجبون الابتداء ، والأخفش والكوفيون يجيزون الوجهين ، لأن الاعتماد عندهم ليس بشرط ، ولذا يجيزون في نحو « قائم زيد » أن يكون قائم مبتدأ وزيد فاعلا وغيرهم يوجب كونهما على التقديم والتأخير .
تنبيهات - الأول : يحتمل قول المتنبي يذكر دار المحبوب :
688 - ظلت بها تنطوى على كبد * نضيجة فوق خلبها يدها
أن تكون اليد فيه فاعلة بنضيجة ، أو بالظرف ، أو بالابتداء ، والأول أبلغ ، لأنه أشد للحرارة ، والخلب : زيادة الكبد ، أو حجاب القلب ، أو ما بين الكبد والقلب ، وأضاف اليد إلى الكبد للملابسة بينهما ؛ فإنهما في الشخص .
ولا خلاف في تعين الابتداء في نحو « في داره زيد » لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة .
فإن قلت « في داره قيام زيد » لم يجزها الكوفيون البتة ، أما على الفاعلية فلما قدمنا ، وأما على الابتدائية فلأن الضمير لم يعد على المبتدأ ، بل على ما ضيف إليه المبتدأ ، والمستحق للتقديم إنما هو المبتدأ ، وأجازه البصريون على أن يكون المرفوع مبتدأ لا فاعلا ، كقولهم « في أكفانه درج الميت » وقوله :