مفعول في الثاني ، ومبتدأ في الأول ، أو مفعول على حد « زيدا ضربته » ويقدر الناصب بعد المجرور لا قبل الجار ؛ لأن ربّ لها الصّدر من بين حروف الجر ، وإنما دخلت في المثالين لإفادة التكثير أو التقليل ، لا لتعدية عامل . هذا قول الرماني وابن طاهر . وقال الجمهور : هي فيهما حرف جر معد ، فإن قالوا إنها عدّت العامل المذكور فخطأ ؛ لأنه يتعدى بنفسه ، ولاستيفائه معموله في المثال الأول ، وإن قالوا عدّت محذوفا تقديره حصل أو نحوه كما صرح به جماعة ففيه تقدير لما معنى الكلام مستغن عنه ولم يلفظ به في وقت .
الخامس : كاف التشبيه ، قاله الأخفش وابن عصفور ، مستدلين بأنه إذا قيل « زيد كعمرو » فإن كان المتعلق استقر فالكاف لا تدل عليه ، بخلاف نحو في من « زيد في الدار » وإن كان فعلا مناسبا للكاف - وهو أشبه - فهو متعد بنفسه لا بالحرف .
والحق أن جميع الحروف الجارة الواقعة في موضع الخبر ونحوه تدل على الاستقرار .
السادس : حرف الاستثناء ، وهو خلا وعدا وحاشا ، إذا خفضن ؛ فإنهن لتنحية الفعل عما دخلن عليه ، كما أن إلّا كذلك ، وذلك عكس معنى التعدية الذي هو إيصال معنى الفعل إلى الاسم ، ولو صح أن يقال إنها متعلقة لصح ذلك في إلا ، وإنما خفض بهن المستثنى ولم ينصب كالمستثنى بإلا لئلا يزول الفرق بينهن أفعالا وأحرفا .
حكمهما بعد المعارف والنكرات
حكمهما بعدهما حكم الجمل ؛ فهما صفتان في نحو « رأيت طائرا فوق غصن ،