تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
خلاف الواقع باتفاق ، فتعين صرفه لغير المذكور وصرف الإثبات للمذكور ، فجاء الحصر . وهذا البحث مبنى على مقدمتين باطلتين بإجماع النحويين ، إذ ليست إنّ للاثبات ، وإنما هي لتوكيد الكلام إثباتا كان مثل « إنّ زيدا قائم » أو نفيا مثل « إنّ زيدا ليس بقائم » ومنه
( إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً )
وليست « ما » للنفي ، بل هي بمنزلتها في أخواتها ليتما ولعلما ولكنما وكأنما ، وبعضهم ينسب القول بأنها نافية للفارسي في كتاب الشيرازيات ، ولم يقل ذلك الفارسي لا في الشيرازيات ولا في غيرها ، ولا قاله نحوى غيره ، وإنما قال الفارسىّ في الشيرازيات : إن العرب عاملوا إنما معاملة النفي وإلا في فصل الضمير كقول الفرزدق :
510 - [ أنا الذّائد الحامي الذّمار ] وإنّما * يدافع عن أحسانهم أنا أو مثلي
فهذا كقول الآخر :
511 - قد علمت سلمى وجاراتها * ما قطّر الفارس إلا أنا
وقول أبى حيان : لا يجوز فصل الضمير المحصور بإنما ، وإن الفصل في البيت الأول ضرورة واستدلاله بقوله تعالى
( قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ )
( إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ )
( وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
وهم ، لأن الحصر فيهن في جانب الظرف لا الفاعل ، ألا ترى أن المعنى ما أعظكم إلا بواحدة ، وكذا الباقي .

والثالث : الكافة عن عمل الجر ،

وتتصل بأحرف وظروف . فالأحرف أحدها ربّ ، وأكثر ما تدخل حينئذ على الماضي كقوله :
ربّما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات [ 207 ]
لأن التكثير والتقليل إنما يكونان فيما عرف حدّه ، والمستقبل مجهول ، ومن ثمّ قال الرماني في
( رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا )
إنما جاز لأن المستقبل معلوم عند اللّه تعالى