تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فأبدلت النون ميما وأدغمت ، فلما كثرت الميمات حذفت الأولى ، وهذا القول ضعيف ؛ لأن حذف مثل هذه الميم استثقالا لم يثبت ، وأضعف منه قول آخر : إن الأصل لمّا بالتنوين بمعنى جمعا ، ثم حذف التنوين إجراء للوصل مجرى الوقف ، لأن استعمال لما في هذا المعنى بعيد ، وحذف التنوين من المنصرف في الوصل أبعد ؛ وأضعف من هذا قول آخر : إنه فعلى من اللّمم ، وهو بمعناه ؛ ولكنه منع الصرف لألف التأنيث ، ولم يثبت استعمال هذه اللفظة ، وإذا كان فعلى فهلّا كتب بالياء ، وهلّا أماله من قاعدته الإمالة ، واختار ابن الحاجب أنها لمّا الجازمة حذف فعلها ، والتقدير : لمّا يهملوا ، أو لما يتركوا ؛ لدلالة ما تقدم من قوله تعالى
( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ )
ثم ذكر الأشقياء والسعداء ومجازاتهم ، قال : ولا أعرف وجها أشبه من هذا ، وإن كانت النفوس تستبعده من جهة أن مثله لم يقع في التنزيل ، والحقّ أن لا يستبعد لذلك ، اه . وفي تقديره نظر ، والأولى عندي أن يقدر « لمّا يوفّوا أعمالهم » أي أنهم إلى الآن لم يوفّوها وسيوفّونها ، ووجه رجحانه أمران ؛ أحدهما : أن بعده
( لَيُوَفِّيَنَّهُمْ )
وهو دليل على أن التوفية لم تقع بعد وأنها ستقع ، والثاني : أن منفىّ لمّا متوقع الثبوت كما قدمنا ، والإهمال غير متوقع الثبوت . وأما قراءة أبى بكر بتخفيف
( إِنَّ ) *
وتشديد
( فَلَمَّا ) *
فتحتمل وجهين ؛ أحدهما : أن تكون مخففة من الثقيلة ، ويأتي في لما تلك الأوجه ، والثاني : أن تكون أن نافية ، و
( كُلا ) *
مفعول بإضمار أرى ، ولما بمعنى إلّا . وأما قراءة النحويين بتشديد النون وتخفيف الميم وقراءة الحرميين بتخفيفهما فإنّ في الأولى على أصلها من التشديد ووجوب الإعمال ، وفي الثانية مخففة من الثقيلة ، وأعملت على أحد الوجهين ، واللام من لما فيهما لام الابتداء ، وقيل : أو هي في قراءة التخفيف الفارقة بين إن النافية والمخففة من الثقيلة ، وليس كذلك ؛ لأن تلك إنما تكون عند تخفيف إن وإهمالها ، وما زائدة للفصل بين اللامين كما زيدت الألف