للفصل بين الهمزتين في نحو
( أَ أَنْذَرْتَهُمْ ) *
وبين النونات في نحو « اضربنانّ يا نسوة » قيل : وليست موصولة بجملة القسم لأنها إنشائية ، وليس كذلك ؛ لأن الصلة في المعنى جملة الجواب ، وإنما جملة القسم مسوقة لمجرد التوكيد ، ويشهد لذلك قوله تعالى
( وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ )
لا يقال : لعل من نكرة أي لفريق ليبطئن ؛ لأنها حينئذ تكون موصوفة ، وجملة الصفة كجملة الصلة في اشتراط الخبرية .
وأما المركبة من كلمتين فكقوله :
461 - لمّا رأيت أبا يزيد مقاتلا * أدع القتال وأشهد الهيجاء [ ص 529 و 694 ]
وهو لغز ، يقال فيه : أين جواب لما ؟ وبم انتصب أدع ؟ وجواب الأول أن الأصل « لن ما » ثم أدغمت النون في الميم للتقارب ، ووصلا خطا للالغاز ، وإنما حقهما أن يكتبا منفصلين ، ونظيره في الإلغاز قوله :
462 - عافت الماء في الشّتاء ، فقلنا * برّديه تصادفيه سخينا
فيقال : كيف يكون التبريد سببا لمصادفته سخينا ؟ وجوابه أن الأصل « بل رديه » ثم كتب على لفظه للالغاز ، وعن الثاني أن انتصابه بلن ، وما الظرفية وصلتها ظرف له فاصل بينه وبين لن للضرورة ، فيسأل حينئذ : كيف يجتمع قوله لن أدع القتال مع قوله لن أشهد الهيجاء ؟ فيجاب بأن أشهد ليس معطوفا على أدع ، بل نصبه بأن مضمرة ، وأن والفعل عطف على القتال ، أي لن أدع القتال وشهود الهيجاء على حد قول ميسون :
* ولبس عباءة وتقرّ عيني * [ 425 ]