ومنفى لم يحتمل الاتصال نحو
( وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا )
والانقطاع مثل
( لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً )
ولهذا جاز « لم يكن ثم كان » ولم يجز « لما يكن ثم كان » بل يقال « لما يكن وقد يكون » ومثّل ابن مالك للنفي المنقطع بقوله :
456 - وكنت إذ كنت إلهي وحدكا * لم يك شئ يا إلاهى قبلكا
وتبعه ابنه فيما كتب على التسهيل ، وذلك وهم فاحش .
ولامتداد النفي بعد لما لم يجز اقترانها بحرف التعقيب ، بخلاف لم ، تقول قمت فلم تقم ، لأن معناه وما قمت عقيب قيامي ، ولا يجوز « قمت فلما تقم » لأن معناه وما قمت إلى الآن .
الثالث : أن منفى لما لا يكون إلا قريبا من الحال ، ولا يشترط ذلك في منفى لم ،
تقول : لم يكن زيد في العام الماضي مقيما ، ولا يجوز « لما يكن » وقال ابن مالك :
لا يشترط كون منفى لما قريبا من الحال مثل « عصى إبليس ربّه ولمّا يندم » بل ذلك غالب لا لازم .
الرابع : أن منفى لما متوقّع ثبوته ، بخلاف منفى لم ،
ألا ترى أن معنى
( بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ )
أنهم لم يذوقوه إلى الآن وأن ذوقهم له متوقّع ، قال الزمخشري في
( وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) :
ما في لما من معنى التوقع دالّ على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد ، اه . ولهذا أجازوا « لم يقض ما لا يكون » ومنعوه في لما .
وهذا الفرق بالنسبة إلى المستقبل ، فأما بالنسبة إلى الماضي فهما سيّان في نفى المتوقع وغيره ، مثال المتوقع أن تقول : ما لي قمت ولم تقم ، أو ولما تقم ، ومثال غير المتوقع أن تقول ابتداء : لم تقم ، أو لما تقم .
الخامس : أن منفى لما جائز الحذف لدليل ،
كقوله :