تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

( لن ) : حرف نصب ونفى واستقبال ،

وليس أصله وأصل لم لا فأبدلت الألف نونا في لن وميما في لم خلافا للفراء ؛ لأن المعروف إنما هو إبدال النون ألفا لا العكس نحو
( لَنَسْفَعاً )
و
( لَيَكُوناً ) *
ولا أصل لن « لا أن » فحذفت الهمزة تخفيفا والألف للساكين خلافا للخليل والكسائي ، بدليل جواز تقديم معمول معمولها عليها نحو « زيدا لن أضرب » خلافا للأخفش الصغير ، وامتناع نحو « زيدا يعجبني أن تضرب » خلافا للفراء ، ولأن الموصول وصلته مفرد ، ولن أفعل كلام تام ، وقول المبرد إنه مبتدأ حذف خبره أي لا الفعل واقع مردود بأنه لم ينطق به مع أنه لم يسد شئ مسدّه ، بخلاف نحو « لولا زيد لأكرمتك » وبأن الكلام تام بدون المقدر ، وبأنّ لا الداخلة على الجملة الاسمية واجبة التكرار إذا لم تعمل ، ولا التفات له في دعوى عدم وجوب ذلك ؛ فإن الاستقراء يشهد بذلك . ولا تفيد لن توكيد النفي خلافا للزمخشري في كشافه ، ولا تأبيده خلافا له في أنموذجه ، وكلاهما دعوى بلا دليل ، قيل : ولو كانت للتأييد لم يقيد منفيها باليوم في
( فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا )
ولكان ذكر الأبد في
( وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً )
تكرارا ، والأصل عدمه . وتأتى للدعاء كما أتت لا لذلك وفاقا لجماعة منهم ابن عصفور ، والحجة في قوله :
463 - لن تزالوا كذلكم * ثمّ لا زلت لكم خالدا خلود الجبال
وأما قوله تعالى
( قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ )
فقيل : ليس منه ؛ لأن فعل الدعاء لا يسند إلى المتكلم ، بل إلى المخاطب أو الغائب ، نحو « يا ربّ لا عذّبت فلانا » ونحو « لا عذّب اللّه عمرا » اه ويرده قوله :
* ثم لا زلت لكم خالدا خلود الجبال * [ 463 ]
وتلقّى القسم بها وبلم نادر حدا ، كقول أبى طالب :