تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
معناه نفى التضرع ، ولكنه جئ بلو لا ليفاد أنهم لم يكن لهم عذر في ترك التضرع إلا عنادهم وقسوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم التي زيّنها الشيطان لهم ، اه فإن احتجّ محتج للهروي بأنه قرىء بنصب
( قَوْمَ )
على أصل الاستثناء ، ورفعه على الإبدال ، فالجواب أنّ الإبدال يقع بعد ما فيه رائحة النفي ، كقوله :
445 - [ وبالصّريمة منهم منزل خلق ] * عاف تغيّر إلّا النّؤى والوتد
فرفع لما كان تغير بمعنى لم يبق على حاله ، وأدقّ من هذه قراءة بعضهم ( فشربوا منه إلا قليل منهم ) لما كان شربوا منه في معنى فلم يكونوا منه ، بدليل
( فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي )
ويوضح لك ذلك أن البدل في غير الموجب أرجح من النصب ، وقد أجمعت السبعة على النصب في
( إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ )
فدل على أن الكلام موجب ، ولكن فيه رائحة غير الإيجاب ، كما في قوله :
* عاف تغيّر إلّا النّؤى والوتد * [ 445 ]
تنبيه - ليس من أقسام « لولا » الواقعة في نحو قوله :
446 - ألا زعمت أسماء أن لا أحبّها * فقلت : بلى لولا ينازعني شغلى
لأن هذه كلمتان بمنزلة قولك « لو لم » والجواب محذوف ، أي لو لم ينازعني شغلى لزرتك ، وقيل : بل هي لولا الامتناعيّة ، والفعل بعدها على إضمار « أن » على حد قولهم « تسمع بالمعيدىّ خير من أن تراه » .

( لوما ) : بمنزلة لولا ،

تقول : لو ما زيد لأكرمتك ، وفي التنزيل
( لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ )
وزعم المالقى أنها لم تأت إلا للتحضيض ، ويرده قول الشاعر :
447 - لو ما الإصاخة للوشاة لكان لي * من بعد سخطك في رضاك رجاء