تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

( لم ) : حرف جزم لنفى المضارع وقلبه ماضيا ،

نحو
( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ )
الآية . وقد يرفع الفعل [ المضارع ] بعدها ، كقوله :
448 - لولا فوارس من نعم وأسرتهم * يوم الصّليفاء لم يوفون بالجار [ ص 339 ]
فقيل : ضرورة ، وقال ابن مالك : لغة . وزعم اللحياني أن بعض العرب ينصب بها كقراءة بعضهم
( أَ لَمْ نَشْرَحْ )
وقوله :
449 - في أىّ يومىّ من الموت أفرّ * أيوم لم يقدر أم يوم قدر
وخرجا على أن الأصل « نشرحن » و « يقدرن » ثم حذفت نون التوكيد الخفيفة وبقيت الفتحة دليلا عليها ، وفي هذا شذوذان : توكيد المنفى بلم ، وحذف النون لغير وقف ولا ساكنين ، وقال أبو الفتح : الأصل يقدر بالسكون ، ثم لما تجاورت الهمزة المفتوحة والراء الساكنة - وقد أجرت العرب الساكن المجاور للمحرك مجرى المحرك ، والمحرك مجرى الساكن ، إعطاء للجار حكم مجاوره - أبدلوا الهمزة المحركة ألفا ، كما تبدل الهمزة الساكنة بعد الفتحة ، يعنى ولزم حينئذ فتح ما قبلها ؛ إذ لا تقع الألف إلا بعد فتحة ، قال : وعلى ذلك قولهم : المراة ، والكماة ، بالألف ، وعليه خرج أبو علي قول عبد يغوث :
450 - [ وتضحك منّى شيخة عبشميّة ] * كأن لم ترا قبلي أسيرا يمانيا
[ ص 278 ] فقال : أصله ترأى - بهمزة بعدها ألف - كما قال سراقة البارقي :
451 - أرى عينىّ ما لم ترأياه * [ كلانا عالم بالتّرهات ]
ثم حذفت الألف للجازم ، ثم أبدلت الهمزة ألفا لما ذكرنا ، وأقيس من تخريجهما أن يقال في قوله « أيوم لم يقدر » : نقلت حركة همزة أم إلى راء يقدر ، ثم أبدلت الهمزة
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 277 | ابن هشام الأنصاري