وزعم ابن الطراوة أن جواب لولا أبدا هو خبر المبتدأ ، ويرده أنه لا رابط بينهما .
وإذا ولى لولا مضمر فحقّه أن يكون ضمير رفع ، نحو
( لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ )
وسمع قليلا « لولاى ، ولولاك ، ولولاه » خلافا للمبرد .
[ ثم ] قال سيبويه والجمهور : هي جارة للضمير مختصة به ، كما اختصت حتى والكاف بالظاهر ، ولا تتعلق لولا بشئ ، وموضع المجرور بها رفع بالابتداء ، والخبر محذوف .
وقال الأخفش : الضمير مبتدأ ، ولولا غير جارة ، ولكنهم أنابوا الضمير المخفوض عن المرفوع ، كما عكسوا ؛ إذ قالوا « ما أنا كأنت ، ولا أنت كأنا » وقد أسلفنا أن النيابة إنما وقعت في الضمائر المنفصلة لشبهها في استقلالها بالأسماء الظاهرة ؛ فإذا عطف عليه اسم ظاهر نحو « لولاك وزيد » تعين رفعه ، لأنها لا تخفض الظاهر .
الثاني : أن تكون للتحضيص والعرض فتختص بالمضارع أو ما في تأويله
نحو « لولا تستغفرون اللّه » ونحو
( لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ )
والفرق بينهما أن التحضيص طلب بحثّ وإزعاح ، والعرض طلب بلين وتأدب .
والثالث : أن تكون للتوبيخ والتنديم فتختص بالماضي
نحو
( لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ )
( فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً )
ومنه
( وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا )
إلا أن الفعل أخّر ، وقوله :
444 - تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم * بنى ضوطرى لولا الكمىّ المقنّعا
إلا أن الفعل أضمر ، أي لولا عددتم ، وقول النحويين « لولا تعدون » مردود ؛