بتشديدها ، والأصل زنى بامرأة أبيه ، فحذف المضاف وأناب على عن الباء ، وقال أبو خراش الهذلي وهو يطوف بالبيت :
403 - إن تغفر اللّهمّ تغفر جمّا * وأىّ عبد لك لا ألمّا
وأما قوله سبحانه وتعالى
( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ )
فإن لا فيه مكررة في المعنى ؛ لأن المعنى فلا فكّ رقبة ولا أطعم مسكينا ؛ لأن ذلك تفسير للعقبة ، قاله الزمخشري .
وقال الزجاج : إنما جاز لأن
( ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا )
معطوف عليه وداخل في النفي فكأنه قيل : فلا اقتحم ولا آمن ، انتهى . ولو صح لجاز « لا أكل زيد وشرب » وقال بعضهم : لا دعائية ، دعاء عليه أن لا يفعل خيرا ، وقال آخر :
تحضيض ، والأصل فألا اقتحم ، ثم حذفت الهمزة ، وهو ضعيف .
وكذلك يجب تكرارها إذا دخلت على مفرد خبر أو صفة أو حال نحو « زيد لا شاعر ولا كاتب » و « جاء زيد لا ضاحكا ولا باكيا » ونحو
( إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ )
( وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ )
( وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ )
( مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ) .
وإن كان ما دخلت عليه فعلا مضارعا لم يجب تكرارها نحو
( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ )
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ) *
وإذا لم يجب أن تكرر في « لا نولك أن تفعل » لكون الاسم المعرفة في تأويل المضارع فأن لا يجب في المضارع أحقّ .
ويتخلّص المضارع بها للاستقبال عند الأكثرين ، وخالفهم ابن مالك ؛ لصحة قولك « جاء زيد لا يتكلم » بالاتفاق ، مع الاتفاق على أن الجملة الحالية لا تصدّر بدليل استقبال .