تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ ) :
أبدلت أنّ وصلتها من كم فمردود ، بأن عامل البدل هو عامل المبدل منه ، فإن قدر عامل المبدل منه يروا فكم لها الصّدر فلا يعمل فيها ما قبلها ، وإن قدر أهلكنا فلا تسلط له في المعنى على البدل ، والصواب أن كم مفعول لأهلكنا ، والجملة إما معمولة ليروا على أنه علّق عن العمل في اللفظ ، وأنّ وصلتها مفعول لأجله ، وإما معترضة بين يروا وما سدّ مسدّ مفعوليه وهو أنّ وصلتها ، وكذلك قول ابن عصفور في
( أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا ) :
إن كم فاعل مردود بأن كم لها الصدر ، وقوله إن ذلك جاء على لغة رديئة حكاها الأخفش عن بعضهم أنه يقول « ملكت كم عبيد » فيخرجها عن الصدرية خطأ عظيم ؛ إذ خرّج كلام اللّه سبحانه على هذه اللغة ، وإنما الفاعل ضمير اسم اللّه سبحانه ، أو ضمير العلم أو الهدى المدلول عليه بالفعل ، أو جملة
( أَهْلَكْنا )
على القول بأن الفاعل يكون جملة إما مطلقا أو بشرط كونها مقترنة بما يعلق عن العمل والفعل قلبي نحو « ظهر لي أقام زيد » وجوز أبو البقاء كونه ضمير الإهلاك المفهوم من الجملة ، وليس هذا من المواطن التي يعود الضمير فيها على المتأخر .

ويفترقان في خمسة أمور :

أحدها : أن الكلام مع الخبرية محتمل للتصديق والتكذيب ، بخلافه مع الاستفهامية . الثاني : أن المتكلم بالخبرية لا يستدعى من مخاطبه جوابا لأنه مخبر ، والمتكلم بالاستفهامية يستدعيه لأنه مستخبر . الثالث : أن الاسم المبدل من الخبرية لا يقترن بالهمزة ، بخلاف المبدل من الاستفهامية ، يقال في الخبرية « كم عبيد لي خمسون بل ستون » وفي الاستفهامية « كم مالك أعشرون أم ثلاثون » .