تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فاعبد اللّه ، ثم حذف تنبه ، وقدم المنصوب على الفاء إصلاحا للفظ كيلا تقع الفاء صدرا ، كما قال الجميع في [ الفاء في ] نحو « أمّا زيدا فاضرب » إذ الأصل مهما يكن من شئ فاضرب زيدا ، وقد مضى شرحه في حرف الهمزة . مسألة - الفاء في نحو « خرجت فإذا الأسد » زائدة لازمة عند الفارسي والمازني وجماعة ، وعاطفة عند مبرمان وأبى الفتح ، وللسببية المحضة كفاء الجواب عند أبي إسحاق ، ويجب عندي أن يحمل على ذلك مثل
( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ )
ونحو « ائتني فإني أكرمك » ، إذ لا يعطف الإنشاء على الخبر ولا العكس ، ولا يحسن إسقاطها ليسهل دعوى زيادتها . مسألة -
( أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ )
قدر أنهم قالوا بعد الاستفهام : لا ، فقيل لهم : فهذا كرهتموه ، يعنى والغيبة مثله فاكرهوها ، ثم حذف المبتدأ وهو هذا ، وقال الفارسي : التقدير فكما كرهتموه فاكرهوا الغيبة ، وضعفه ابن الشجري بأن فيه حذف الموصول - وهو ما المصدرية - دون صلتها ، وذلك ردئ ، وجملة
( وَاتَّقُوا اللَّهَ )
عطف على
( وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً )
على التقدير الأول ، وعلى « فاكرهوا الغيبة » على تقدير الفارسي ، وبعد فعندي أن ابن الشجري لم يتأمل كلام الفارسي ، فإنه قال : كأنهم قالوا في الجواب لا فقيل لهم فكرهتموه فاكرهوا الغيبة واتقوا اللّه ، فاتقوا عطف على فاكرهوا ، وإن لم يذكر كما في
( اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ )
والمعنى فكما كرهتموه فاكرهوا الغيبة وإن لم تكن كما مذكورة ، كما أن « ما تأتينا فتحدّثنا » معناه فكيف تحدثنا وإن لم تكن كيف مذكورة ، اه . وهذا يقتضى أن كما ليست محذوفة ، بل أن المعنى يعطيها ؛ فهو تفسير معنى ، لا تفسير إعراب .

[ هل تكون الفاء للاستئناف ؟ ]

تنبيه - قيل : الفاء تكون للاستئناف ، كقوله :