( أقول من بعد افتتاح القول * بحمد ذي الطول الشديد الحول )
افتتح قوله بحمد اللّه الصادق بالصيغة الشائعة للحمد وبغيرها مما يفهم الحمد تأسيا بقوله عليه الصلاة والسّلام : « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد اللّه فهو أقطع » ، ولا ينافيه رواية : « لا يبدأ فيه ببسم اللّه الرحمن الرحيم » ، لأن المقصود الافتتاح بما يدل على الثناء على اللّه سبحانه وتعالى ، لا أن لفظ الحمدلة والبسملة متعين كما يدل لذلك رواية : « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر اللّه » ويؤيده أن أول شيء نزل من القرآن :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
« 1 » .
والطول : الفضل والسعة ، والحول والقوة ، وإضافة الشديد إليه ، من باب إضافة الصفة إلى موصوفها ، أي ذي الحول الشديد . وعقب الثناء على اللّه بالثناء على النبي عليه الصلاة والسّلام في قوله ، كما يوجد في بعض النسخ :
( وبعده فأفضل السّلام * على النبي ( سيد ) ( الأنام )
وآله الأطهار خير أل * فاحفظ كلامي واستمع مقالي )
والضمير في بعده عائد إلى الحمد . والمعنى أنه يقول كذا مما سيأتي بعد افتتاح القول بالحمد ، وبهذا اللفظ وهو بعده فأفضل السّلام إلخ ، وبعد منصوب على الظرفية والعامل فيه أما المحذوفة تخفيفا لكثرة استعمالها وجوابها قوله :
فأفضل السّلام . والنبي إنسان أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه فإن أمر به
شرح
( قوله : سيد ) أصله سيود بكسر الواو فقلبت ياء لتحركها واجتماعها مع الياء الساكنة السابقة عليها ، والجمع هو سادة ، وهو من ساد ، أي حصلت له السيادة والعلو في قومه بسبب كرم أو علم أو جاه مثلا . ا ه .
( قوله : الأنام ) كسحاب . قيل من أنم ، وقيل أصله ونام من ونم إذا صوت من نفسه كإناء ووناء . وقيل : فيه آنام مثل ساباط . وقال الليث : يجوز في الشعر الأنيم مثل أمير وهو الخلق ، أو كل من يعتريه النوم أو الجن والإنس أو جميع ما على وجه الأرض من الخلق . ا ه .
هامش
( 1 ) سورة العلق ، الآية 1 .