نحو :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا
« 1 » ،
وَإِنْ يَتَفَرَّقا
« 2 » ،
وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي
« 3 » .
والإيجاز هو الاختصار .
ولما فرغ من القسم الأول ، وهو ما يجزم فعلا واحدا ، أخذ في بيان ما يجزم فعلين فقال :
( هذا وإن في الشرط والجزاء * تجزم فعلين بلا امتراء
وتلوها أيّ ومن ومهما * وحيثما أيضا وما وإذا
وأين منهن وأنى ومتى * فاحفظ جميع الأدوات يا فتى )
فذكر أنّ الأدوات التي تجزم فعلين عشرة والإشارة بهذا إلى القسم الأول أي خذ هذا .
ثم ما يجزم فعلين على ثلاثة أقسام : ما هو حرف باتفاق وهو إن ، وهو موضوع للدلالة على مجرد تعليق الجواب على الشرط . وما هو حرف على الأصح وهو إذ ما ، وهو كإن في الدلالة على مجرد التعليق . وما هو اسم على الأصح وهو مهما ، وهو موضوع للدلالة على ما لا يعقل . ثم ضمن معنى الشرط وما هو اسم باتفاق وهو من ، وهو موضوع للدلالة على من يعقل . ثم ضمن معنى الشرط وما وهو كمهما وحيثما وأين وأنى ، وهي موضوعة للدلالة على المكان ، ثم ضمن معنى الشرط ومتى ، وهو موضوع للزمان ، ثم ضمن معنى الشرط وأي ، وهو بحسب ما يضاف إليه فيكون لمن يعقل ولما لا يعقل وللزمان والمكان . والفعلان المجزومان بهذه الأدوات ، أي بكل منها ، يسمى أولهما فعل الشرط ، وثانيهما جواب الشرط . فإن كانا مضارعين نحو : وإن تعودوا نعد ، فالجزم للفظهما . أو ماضيين نحو : وإن عدتم عدنا ، فالجزم لمحلهما . وإن كانا مختلفين ماضيا ومضارعا أو عكسه فلكل منها حكمه نحو :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
« 4 » ، ومن يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له . وإذا كان الجواب جملة اسمية فالجزم لمحل الجملة ويجب
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 24 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية 130 .
( 3 ) سورة القصص ، الآية 7 .
( 4 ) سورة الشورى ، الآية 20 .