( باب جوازم الفعل )
الجازم قسمان : قسم يجزم فعلا واحدا ، وقسم يجزم فعلين . وبدأ بالأول فقال :
( ويجزم الفعل بلم في النفي * واللام في الأمر ولا في النهي
ومن حروف الجزم أيضا لما * ومن يزد فيها يقل ألما
تقول : ألم أسمع كلام من عذل * ولا تخاصم من إذا قال فعل
وخالد لما يرد مع من ورد * ومن يود فليواصل من يود )
أي ويجزم المضارع بالسكون أو بحذف حرف إذا دخل عليه أحد هذه الأحرف الأربعة ، فأما ( لم ) فهي حرف جزم لنفي المضارع وقلب معناه إلى الماضي نحو :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 )
« 1 » . ويتصل بها همزة الاستفهام نحو :
أَ لَمْ نَشْرَحْ
« 2 » ،
أَ لَمْ تَرَ
« 3 » .
وأما ( لما ) فالمراد بها هنا النافية لا الرابطة ولا الإيجابية ، وهي مركبة من : لم ، وما ، ويقال فيها حرف جزم لنفي المضارع وقلب معناه إلى الماضي نحو : لما يقض ما أمره ، فهي تشارك لم في الحرفية والاختصاص بالمضارع والنفي والجزم والقلب إلى الماضي وتشاركها أيضا في جواز دخول همزة الاستفهام عليها وتنفرد عنها باتصال نفي منفيها وبتوقعه نحو :
لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ
« 4 » . ومن ثم امتنع أن يقال : لما يجتمع الضدان ، وبجواز حذفه نحو :
قاربت البلد ، ولما ، أي ولما أدخلها ، وتنفرد لم عنها بمصاحبة أداة الشرط نحو : إن لم ، ولو لم ، وبجواز انقطاع نفي منفيها نحو :
لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
« 5 » . ومن ثم جاز لم يكن ثم كان وامتنع لما يكن ثم كان .
هامش
( 1 ) سورة الإخلاص ، الآية 3 .
( 2 ) سورة الشرح ، الآية 1 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية 243 .
( 4 ) سورة ص ، الآية 8 .
( 5 ) سورة الإنسان ، الآية 1 .