( باب نواصب الفعل المضارع )
( وقد تناهى القول في الأسماء * على اختصار وعلى استيفاء
وحق أن نشرح شرحا يفهم * ما ينصب الفعل وما قد يجزم )
أي قد انتهى قولنا في الأحكام المتعلقة بالأسماء على اختصار وإيجاز في العبارة واستيفاء لكل ما يهم أمره في إرشاد المبتدىء ، ووجب علينا أن نشرع في إتمام المقصود ببيان نواصب الفعل المضارع وجوازمه لما تقدم أنه لا يعرب من الأفعال سواه وأنه يدخله من أنواع الإعراب الرفع والنصب والجزم .
أما رفعه فلا خلاف أنه إذا تجرد من ناصب أو جازم ولم تباشره نونا التأكيد ولا نون الإناث يكون مرفوعا بحركة أو حرف ، لفظا أو تقديرا . وإنما الخلاف في رافعه والأصح أنه التجرد عن الناصب والجازم لا مضارعته للاسم ولا حلوله محله ولا حروف المضارعة .
وأما نصبه فإذا دخل عليه ناصب والنواصب له على ما ذهب إليه الناظم تبعا للكوفيين تسعة وهو ضعيف ، والأصح أنها أربعة وهي : أن ولن وإذن وكي ، وما عداها فالفعل بعدها منصوب بأن مضمرة .
وإلى عوامل النصب أشار بقوله :
( فتنصب الفعل السليم أن ولن * وكي وإن شئت لكيلا وإذن )
فهذه الأربعة هي نواصب الفعل باتفاق . ولا فرق فيه بين أن يكون صحيح الآخر أو معتله ، غير أن المعتل منه بألف لا تظهر فيه الفتحة بل تقدر كما سيأتي . ولهذا قيد الفعل بالسليم ، أي الصحيح الآخر ، للاحتراز عنه وكان الأولى تركه .
وشرط النصب بأن أن تكون مصدرية غير مسبوقة بعلم نحو :
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا
« 1 » ، فإن سبقت بعلم
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 27 .