اجتماع حرفي تأكيد ، ولهذا تسمى اللام المزحلقة بالقاف ، والمزحلفة بالفاء ، واختصت إن بها ليظهر بذلك تميزها على أخواتها في نفسها وأنها أم الباب .
وقول الناظم : وقد سمعت أن زيدا راحل ، مثال غير مطابق ولو قال : وقد سمعت إنه لراحل ، لكان أنسب . ويحتمل إرادة التمثيل لأن وأن المفتوحة مع الإيماء إلى الفرق بينهما .
( ولا تقدم خبر الحروف * إلا مع المجرور والظروف
كقولهم : إن لزيد مالا * وإن عند عامر جمالا )
أي لا يجوز في عده الأحرف أن يتقدم خبرها على اسمها لضعفها في العمل لعدم تصرفها ، وإن عملت عمل الأفعال إلا إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا لتوسعهم فيهما كما مثل . وقد يجب التقديم لعارض نحو : إن عند هند عبدها ، وإن في الدار صاحبها . وإذا امتنع تقديم الخبر على الاسم امتنع تقديمه عليها من باب أولى لأن امتناع الأسهل يستلزم امتناع غيره بخلاف العكس ، فلا يلزم من جواز تقديم الظرف والمجرور على الاسم جواز تقديمه عليها إذ لا يلزم من تجويز الأسهل تجويز غيره :
( وإن تزد ما بعد هذي الأحرف * فالرفع والنصب أجيزا فاعرف
والنصب في ليت وعلّ أظهر * وفي كأن فاستمع ما يؤثر )
إذا اتصلت ما الحرفية الزائدة بهذه الأحرف كفتها عن العمل وهيأتها للدخول على الجمل الفعلية بعد أن كانت مختصة بالجمل الاسمية ، فيتعين فيها الإلغاء نحو :
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ
« 1 » ،
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
« 2 » ،
كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
« 3 » .
ولكنما أسعى لمجد مؤثل ولعلما * أضاءت لك النار الحمار المقيدا
نعم ، يستثنى من ذلك ليت فيجوز فيها الإعمال استصحابا للأصل وهو الأرجح لبقائها على اختصاصها بالأسماء وهو الأكثر ، والإهمال حملا لها على
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 171 .
( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية 115 .
( 3 ) سورة الأنفال ، الآية 6 .