لذلك كان الغرض من هذا الضرب من الاستفهام حمل المخاطب على الاعتراف ، والإقرار بأمر كان قد استقرّ عنده .
و . التسوية :
ويفهم من الاستفهام هنا المساواة بين أمرين يسأل عنهما المتكلّم ، كقول المتنبّي ( الطويل ) :
ولست أبالي بعد إدراكي العلا * أكان تراثا ما تناولت أم كسبا .
فالشاعر لا يسأل ليفاضل بين الطريف والتلّيد لأنهما سيّان عنده . فهو يساوي بينهما ولا يسأل عن الأفضل .
ز . التشويق :
المتكلم هنا يدرك الخبر ويشوّق سامعه إلى سماعه ، فكأنه يريد دغدغة المخاطب وتحفيزه على الاستفهام ، لأنّه يطرح السؤال ويجيب عنه غالبا ، كقولنا : أتريد مالا ؟ خذ المال .
ومنه قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
الصّف : 10 - 11 .
فالآية 10 شوّقت المخاطبين إلى سماع الخبر اليقين الذي جاء واضحا في الآية 11 لذلك لم يكن الاستخبار مقصودا فيها لأنّ الخبر ملقى من السائل في الآية التي تلتها .
ح . الاستئناس :
مثاله قوله تعالى :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
طه : 17 .
فالعصا الموجودة في يد موسى يعرفها السائل ويراها ويعلم حقيقة أمرها .