فالمعنى العام للبيت يسمح بإحلال حرف نفي عادي محلّ هل ويبقى المعنى نفسه كأن نقول : وما الدّهر إلّا غمرة . . . وإلّا ضيقة وانفراجها .
د . الإنكار :
من الاستفهام ما سمّي استفهاما إنكاريا إذ يخرج الاستفهام عن معنى الطّلب إلى معنى استنكار وقوع ما هو استفهام عنه في الظاهر ، كأن يقول قائد لأحد جنوده المتقاعسين : أتخون وطنك ؟ أتضحي بشرفك ؟
ومنه قوله تعالى
أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ
الصافات : 149 أو
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
الحجرات : 12 . ومن لوازم الاستفهام الإنكاري هذا أن يكون المستفهم عنه غير واقع ، أو أن يكون مدّعيه كاذبا .
ه . الإثبات والتّقرير :
هو استفهام يرمي إلى حمل المخاطب على الإقرار بما يسأل عنه . ومن خصائصه أن يكون :
- منفيّا يخرج فيه المعنى من الاستخبار إلى الإقرار . وبهذا يكون أمكن من التقرير الخبري ، وأبلغ من التوكيد .
مثاله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
الأعراف : 172 .
لاحظ أن هذا الضرب من الاستفهام يكون غالبا بالهمزة يليها المقرّر به ، كقول الأم لولدها : أضربت أخاك ؟ إذا أرادت أن تقرّر أن الضرب كان منه ، وكقولنا : أأنت فعلت هذا ؟ إذا أردنا أن نقرّر أنّك الفاعل .