المتكلّم عالم بالحكم الذي يتضمّنه ذلك الخبر إذ يلزم من إدلائه أنه عالم به » .
ولعلّ في اعتراض الباحث نصيبا من الصحّة . وتصنيفات أغراض الخبر التي يستدلّ عليها من السّياق تؤيّد ذلك وتستعصي على الحصر الذي نادى به المتأثرون بالمنطق الصوري .
1 - 3 . أغراض أخرى تفهم من السيّاق .
قد يخرج الخبر عن الغرضين السابقين إلى أغراض أخرى تستفاد من سياق الكلام ، وتهدي إليها القرائن ، وأهمّها :
أ . الاسترحام والاستعطاف .
ومثالهما : إنّي فقير إلى عفو ربّي . فليس الغرض هنا إفادة الحكم ، ولا لازم الفائدة ، لأن اللّه تعالى عليم ، ولكنّه طلب عفو ربّه .
وقول يحيى البرمكي مخاطبا هارون الرّشيد ( مجزوء الكامل ) .
إن البرامكة الذي * ن رموا لديك بداهية .
صفر الوجوه عليهم * خلع المذلّة بادية .
فالشاعر هنا لا يخبر الرشيد بما وصل إليه قومه من ذلّ ، لأن الرشيد هو الذي أمر ، ولا يريد أن يفيده أنّه عالم بما حلّ به وبقومه ، إنّما أراد استعطافه راجيا الشفقة والرّحمة .
ب . الحثّ على السعي والجد .
فكأن الخبر يرمي إلى تحريك الهمّة والحضّ على ما يجب تحصيله ، نحو : ليس سواء عالم وجهول . فالكلام يوحي بالحثّ على العلم وطلب المعرفة ، لا الإخبار بما بين العلم والجهل من فوارق .