وتذكر فيها النتيجة أو المسبّب ونحن نريد السبب الذي أدّى اليه ، نحو :
أمطرت السّماء ذهبا .
فالقائل يريد المطر وهو سبب اكتساب الرّزق ، فالذّهب مسبّب عن المطر ، والقائل استغنى بذكر المسبّب عن ذكر السبب . ولهذا كان في كلامه مجاز مرسل علاقته مسبّبية والقرينة : أمطرت السماء .
ومثالها أيضا قوله تعالى :
إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
النساء : 10 .
والآية في آكلي أموال اليتامى . ووردت النار لأن مآل آكلي أموال اليتامى إلى النار وهي المسبّبية عن أكلهم هذه الأموال ، فذكرت المسبّب ( النار ) وأرادت السّبب ( أموال اليتامى المأكولة ) ففي الآية مجاز مرسل علاقته تبعا لما ذكر المسبّبية لأنّ الإنسان لا يأكل نارا ، لكنّه يأكل الطعام الحرام الذي يسبّب لصاحبه النار ، فالنار مسبّبة عن اكل الحرام .
ومثالها قول للشاعر يصف غيثا :
أقبل في المستنّ من ربابه * أسنمة الآبال في سحابه .
( المستن : الواضح . الرّباب : السّحاب الأبيض . الآبال : جمع إبل ، أسنمة : ج سنام )
فهذا الغيث هو سبب نماء أسنمة الإبل .
وهكذا يكون الشاعر قد ذكر المسبّب وهو يريد السبب .
فالرّباب سبب ، ونماء الأسنمة مسبّب عنه .