ومثله قول السموءل ( الطويل ) :
تسيل على حدّ الظّبات نفوسنا * وليس على غير الظّبات تسيل .
فالذي يسيل على حدّ الظّبات هو الدماء لا النفوس ، ولكن لمّا كان وجود النّفس في الجسد سببا في وجود الدم فيه استطاع الشاعر إحلال كلمة النفوس محل الدماء لأن النفس سبب لوجود الدم . فالعلاقة بين النفوس والدّماء سببّية والقرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي للنفوس مذكورة ( على حدّ الظبات ) فالنفس الحقيقية لا تسيل على حدّ الظبات .
وقد قسم البلاغيون علاقة السببّية أقساما هي :
أ . السببيّة القابلية ، أي تسمية الشيء باسم قابله ، نحو : سال الوادي ، أي الماء .
ب . السببيّة الصورية ، نحو تسمية اليد بالقدرة ، لأنّ القدرة صورة اليد لحلولها منها حلول الصورة في المادّة .
ج . السببيّة الفاعليّة ، نحو : نزل السّحاب ، أي المطر بإطلاق اسم فاعل الشيء على الشيء ، فالمطر يصدر عن السّحاب .
د . السببيّة الغائية ، نحو : شرب عنبا ، والمقصود شرب خمرا لأن الخمر غاية العنب .
وقد خالف الأصوليون هذه التسميات الأربع لأسباب عقليّة حملتهم على تعليلات تخالف تعليلات البلاغيين .
1 - ب . المسبّبيّة :
يرد اللفظ الدال على المسبب ويراد به سببه .