فالمستعار منه المرأة محذوف ، وكني عنه بصفة من صفاته ( العقم ) والمستعار له : الريح مذكور . والقرينة : العقيم . والجامع بينهما : عدم الإخصاب .
ومثالها أيضا قول الحجّاج « 1 » : « وإنّي لأرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها ، وإنّي لصاحبها » . لقد شبّه الحجّاج رؤوس مخاطبيه بالثمار اليانعة . المستعار منه ( الثمار اليانعة ) محذوف وكني عنه بشيء من خصائصه ( الإيناع ) . المستعار له : الرؤوس مذكور . القرينة :
أينعت . والجامع بينهما : الاستدارة والارتفاع فوق جذوع يمكن انفصالها عنها .
2 . الاستعارة التصريحيّة :
هي ما صرّح فيها بلفظ المستعار منه ( المشبّه به ) وحذف المستعار له ( المشبّه ) كقول المتنبّي مادحا سيف الدولة ومعرّضا بملك الرّوم « 2 » ( الطويل ) :
فأقبل يمشي في البساط فما درى * إلى البحر يمشي أم إلى البدر يرتقي
موطن المجاز هنا ( إلى البحر يمشي ، إلى البدر يرتقي ) . فالبحر والبدر خرجا عن معناهما الحقيقي ليدلا على شخص الممدوح ( سيف الدولة ) والعلاقة بين الدلالة الحقيقية والدلالة المجازية تقوم على المشابهة ، إذ شبّه سيف الدولة بالبحر في جوده على مذهب الأقدمين والمحدثين ، وشبّهه بالبدر في رفعة مقامه . وسكت عن المشبه وذكر المشبّه به لهذا كانت الاستعارة تصريحية .
هامش
( 1 ) . العقد الفريد ، ابن عيد ربّه ، 4 / 120 .
( 2 ) . شرح ديوان المتنبي ، العكبري ، 2 / 312 .