تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
مثال آخر من قول المتنبي « 1 » أيضا ( الوافر ) :
وألقى الشّرق منها في ثيابي * دنانيرا تفرّ من البنان
شّبه دوائر الضوء المتسلّلة إليه عبر أوراق الشجّر بدنانير زئبقية تستعصي على الإمساك بها ، فالمستعار منه الدنانير مذكور مصرّح بذكره ، والمستعار له : الدوائر الضوئية محذوفة . والقرينة : ألقى الشرق والجامع بينهما : الاستدارة والبياض والصّفرة . ومثالها من القرآن الكريم قوله تعالى
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
إبراهيم : 1 . شبّهت الآية الضلال بالظلمات ، والهدى بالنور . والمستعار منه ( الظلمات ) مذكور مصرّح به . المستعار له : الضلال محذوف . الجامع بينهما : عدم الاهتداء . القرينة : الحالية . في الصورة الثانية : المستعار منه : النور وقد صرّح به المستعار له : الهدى محذوف . الجامع بينهما : الاهتداء . والقرينة حالية .

3 . صور مشتركة بين المكنّية والتصريحية .

قال ابن المعتزّ :
جمع الحقّ لنا في إمام * قتل البخل وأحيا السّماحا
شّبه الشاعر البخل والسّماح بانسان يقتل ويحيي . فالمستعار له : البخل والسّماح مذكوران . والمستعار منه : الإنسان محذوف وقد كني
هامش
( 1 ) . شرح ديوان المتنبي ، العكبري ، 4 / 253 .
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني ) — صفحة 200 | محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب