ولا بد من قرينة تهدي إلى وجود الاستعارة . وتكمن هذه القرينة في لفظ يشير إلى وجودها بعد ما نقل من معناه الحقيقي إلى معناه المجازي . وهو هنا ( بكت + ضحكت ) فقد نقلا من معناهما الحقيقي ( البكاء والضحك ) إلى معنى مجازي جديد ( الإمطار + الإرواء ) وبذلك أشار إلى وجود الاستعارة في اللفظين ( السماء والأرض ) .
وليس ضروريا أن تكون القرينة لفظية دائما ، فقد تكون حالية مفهومة من السّياق كما في قول المتنبي مخاطبا سيف الدولة « 1 » ( الكامل ) :
عيب عليك ترى بسيف في الوغى * ما يفعل الصمصام بالصمصام ؟
ففي لفظ ( صمصام ) الأول استعارة إذ شبه سيف الدولة بالصمصام ( السيف ) والقرينة حالية تفهم من السياق . وقال العكبري في معنى البيت :
« أنت سيف في حدّتك ومضائك فلا تحتاج إلى سيف » .
4 . أقسام الاستعارة :
قال الخطيب القزويني « 2 » :
« الاستعارة تنقسم باعتبار الطرفين ، وباعتبار الجامع ، وباعتبار الثلاثة ، وباعتبار اللفظ ، وباعتبار أمر خارج عن ذلك كله » .
وهكذا قسم البلاغيون المحدثون الاستعارة إلى أقسام تبعا لاعتبارات محدّدة :
أ . باعتبار المستعار منه : الاستعارة مكنّية وتصريحية .
هامش
( 1 ) . شرح ديوان المتنبي ، العكبري ، 4 / 10 .
( 2 ) . الإيضاح في علوم البلاغة ، الخطيب القزويني ، ص 418 .