باب وناب ، والأصل فيهما : بوب ، ونيب ، إلّا أنّهم استثقلوا الفتحة على الواو والياء ؛ فقلبوا كلّ واحدة منهما ألفا ؛ قيل : الفتحة في هذا النّحو « 1 » لازمة ، ليست بعارضة ، بخلاف الفتحة التي على ياء « قاض » فإنّها عارضة وليست بلازمة ؛ فلهذا المعنى ، استثقلوا الفتحة / في / « 2 » نحو : باب وناب ولم يستثقلوها في نحو : قاض .
[ الوقف على الاسم المنقوص ]
فإن وقفت على المرفوع والمجرور من هذا الضّرب ، كان لك فيه مذهبان :
إسقاط الياء ، وإثباتها . واختلف النّحويّون في الأجود منهما ؛ فذهب سيبويه إلى أنّ حذف الياء أجود إجراء للوقف على الوصل ؛ لأنّ الوصل هو الأصل ، وذهب يونس إلى أنّ إثبات الياء أجود ؛ لأنّ الياء إنّما حذفت لأجل التّنوين ، ولا تنوين في الوقف ، فوجب ردّ الياء ، وقد قرأ بعض القرّاء قوله تعالى :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
« 3 » بغير ياء ، وقد قرأ بعضهم بالياء فإن كان منصوبا ، أبدلت من تنوينه ألفا كسائر الأسماء المنصرفة الصّحيحة ؛ فتقول : « رأيت قاضيا » كما تقول : « رأيت ضاربا » . وإن كان فيه ألف ولام ، كان حكمه في الوصل حكم ما ليس فيه ألف ولام في حذف الضّمّة والكسرة ، ودخول الفتحة ، وكان لك أيضا في الوقف في حالة الرّفع والجرّ إثبات الياء وحذفها ، وإثباتها أجود الوجهين ؛ لأنّ التّنوين لا يجوز أن يثبت مع الألف واللّام ، فإذا زال علّة إسقاط الياء ؛ وجب أن تثبت ؛ وكان بعض العرب يقف بغير ياء ، وذلك أنّه قدّر حذف الياء في « قاض » ونحوه ، ثمّ أدخل عليه الألف واللّام ، وبقي الحذف على حاله ؛ وهذا ضعيف جدّا ، وقد قرأ بعض القرّاء في قوله تعالى :
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
« 4 » . فإن كان منصوبا لم يكن الوقف عليه إلّا بالياء ، قال اللّه تعالى :
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
« 5 » ، وذلك ؛ لأنّه تنزّل بالحركة منزلة الحرف الصّحيح ، فتحصنّ « 6 » بها من الحذف .
[ تعريف الاسم المقصور ]
وأمّا المقصور فهو المختصّ بألف مفردة في آخره ؛ نحو الهوى ، والهدى ، والدّنيا ، والأخرى ، وسمّي مقصورا ؛ لأنّ حركات الإعراب قصرت عنه ؛ أي :
هامش
( 1 ) في ( ط ) البحر وربّما كان خطأ مطبعيّا .
( 2 ) سقطت في ( ط ) .
( 3 ) س : 16 ( النّحل ، ن : 96 ، مك ) .
( 4 ) س : 2 ( البقرة ، ن : 186 ، مد ) .
( 5 ) س : 75 ( القيامة ، 26 ، مك ) .
( 6 ) في ( ط ) فيخصّ ؛ والصّواب ما أثبتنا من ( س ) .