تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

الباب الأوّل باب علم : ما الكلم ؟

إن قال قائل : ما الكلم ؟ قيل : الكلم اسم جنس ؛ واحده « 1 » « كلمة » ؛ كقولك : نبقة « 2 » ونبق ، ولبنة ولبن وثفنة وثفن ، وما أشبه ذلك . فإن قيل : ما الكلام ؟ قيل : ما كان من الحروف دالّا بتأليفه على معنى يحسن السّكوت عليه ، فإن قيل : فما الفرق بين الكلم والكلام ؟ قيل : الفرق بينهما أنّ الكلم ينطلق على المفيد ، وعلى غير المفيد ؛ وأمّا الكلام ، فلا ينطلق إلّا على المفيد خاصّة ، فإن قيل : فلم قلتم : إنّ أقسام الكلام ثلاثة ، لا رابع لها ؟ قيل : لأنّا وجدنا هذه الأقسام / الثّلاثة / « 3 » يعبّر بها عن جميع ما يخطر بالبال ، ويتوهّم في الخيال ولو كان ها هنا قسم رابع ؛ لبقي في النّفس شيء ، لا يمكن التّعبير عنه ، ألا ترى أنّه لو سقط أحد « 4 » هذه الأقسام الثّلاثة ؛ لبقي في النّفس شيء ، لا يمكن التّعبير عنه بإزاء ما سقط ؟ فلمّا عبّر بهذه الأقسام عن جميع الأشياء ؛ دلّ على أنّه ليس إلّا هذه الأقسام الثّلاثة . فإن قيل : لم سمّي الاسم اسما ؟ قيل : اختلف فيه النّحويّون ، فذهب البصريّون إلى أنّه سمّي اسما لوجهين ؛ أحدهما : أنّه سما على مسمّاه ، وعلا على ما تحته من معناه ؛ فسمّي اسما / لذلك / « 5 » . والوجه الثّاني : أنّ هذه الأقسام الثّلاثة ، لها ثلاث مراتب ؛ فمنها ما يخبر به ، ويخبر عنه ، وهو الاسم ؛ نحو : « زيد قائم » ، ومنها ما يخبر به ، ولا يخبر عنه ، وهو الفعل ؛ نحو : « قام زيد » ، ومنها ما لا يخبر به ، ولا يخبر عنه ، وهو الحرف ؛ نحو : « هل ويل » وما أشبه ذلك ، فلمّا كان الاسم يخبر به ، ويخبر عنه ، والفعل يخبر به ، ولا يخبر عنه ،
هامش
( 1 ) في ( س ) واحدته . ( 2 ) نبقة : مفرد « نبق » : وهو دقيق يخرج من لبّ جذع النّخلة ، وحمل السّدر . ( 3 ) سقطت من ( س ) . ( 4 ) في ( ط ) آخر ، والصّواب ما ذكرنا من ( س ) . ( 5 ) سقطت من ( س ) .
أسرار العربية — صفحة 35 | أبو البركات بن الأنباري / بركات يوسف هبود