تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
والحرف لا يخبر به ، ولا يخبر عنه ، فقد سما على الفعل والحرف ؛ أي ارتفع . والأصل فيه « سمو » إلّا أنّهم حذفوا الواو من آخره ، وعوّضوا الهمزة في أوّله ، فصار اسما وزنه « افع » ؛ لأنّه قد حذف منه لامه التي هي الواو في « سمو » . وذهب الكوفيّون إلى أنّه سمّي اسما ؛ لأنّه سمة على المسمّى يعرف بها ؛ والسّمة العلامة ؛ والأصل فيه « 1 » « وسم » إلّا أنّهم حذفوا الواو من أوّله ، وعوّضوا مكانها الهمزة ، فصار اسما ؛ وزنه « إعل » ؛ لأنّه قد حذف منه فاؤه التي هي الواو في « وسم » . والصّحيح ما ذهب إليه البصريّون ؛ وما ذهب إليه الكوفيّون ، وإن كان صحيحا من جهة المعنى ، إلّا أنّه فاسد من جهة التّصريف ، وذلك من أربعة أوجه : الوجه الأول : إنّك تقول في تصغيره « سميّ » ؛ نحو : ( حنو « 2 » وحنيّ ، وقنو « 3 » وقنيّ ) ولو كان مأخوذا من السّمة ؛ لوجب أن تقول : « وسيم » كما تقول في تصغير « عدة » : وعيدة ، وفي تصغير « زنة » : وزينة . فلمّا قيل « سميّ » دل على أنّه من السّموّ ، لا من السّمة ، وكان الأصل فيه : « سمين » إلّا أنّه لمّا اجتمعت الياء والواو ، والسّابق منهما ساكن ؛ قلبوا الواو ياء ، وجعلوهما ياء مشدّدة ، كما قالوا : سيّد وهيّن وميّت ، والأصل فيه : سيود وهيون وميوت ، إلّا أنّه لمّا اجتمعت الواو والياء ، والسّابق منهما ساكن ؛ قلبوا الواو ياء ، وجعلوهما ياء مشدّدة ، وقلبوا الواو إلى الياء ، ولم يقلبوا الياء إلى الواو ؛ لأنّ الياء أخفّ ، والواو أثقل ، فلمّا وجب قلب أحدهما إلى الآخر ، كان قلب الواو التي هي أثقل ، إلى الياء التي هي أخفّ أولى . والوجه الثّاني : أنّك تقول في تكسيره : « أسماء » ؛ نحو : حنو وأحناء ، وقنو وأقناء ، ولو كان مأخوذا من السّمة ؛ لوجب أن تقول في تكسيره : « أوسام » فلمّا قيل « أسماء » دلّ على أنّه من السّمو لا من السّمة ، وكان الأصل فيه : « اسماو » إلّا أنّه لمّا وقعت الواو طرفا ، وقبلها ألف زائدة ؛ قلبت همزة ، كما قالوا : حذاء ، وكساء ، وسماء ؛ والأصل فيه : حذاو ، وكساو ، وسماو ، إلّا أنّه لمّا وقعت الواو طرفا ، وقبلها ألف زائدة ؛ قلبت همزة ؛ وقيل : قلبت ألفا ؛ لأنّها
هامش
( 1 ) في ( س ) فيها . ( 2 ) حنو : كلّ ما فيه اعوجاج من البدن ، ويجمع على أحناء ، وحنيّ . ( 3 ) القنو : العذق من النّخل ، وهو كالعنقود من العنب ؛ ومثلها : القناء .
أسرار العربية — صفحة 36 | أبو البركات بن الأنباري / بركات يوسف هبود