وكذلك حكم الكسرة في قول الآخر « 1 » : [ المتقارب ]
أرتني حجلا على ساقها * فهشّ فؤادي لذاك الحجل « 2 »
بكسر الحاء والجيم .
فإن قيل : فهلّا جاز ذلك في حالة النّصب ، كما جاز في حالة الرّفع والجرّ ؟ قيل : لأنّ حرف الإعراب تلزمه الحركة إذا كان منوّنا في حالة النّصب ؛ نحو / قولك / « 3 » : « رأيت بكرا » ولا تلزمه في حالة الرّفع والجرّ .
فإن قيل : فهلّا جاز في ما لم يكن فيه تنوين ؛ نحو قولك : « رأيت البكر » ؟
قيل : حملا على ما فيه التّنوين ؛ لأنّ الأصل هو التّنكير .
فإن قيل : فهلّا جاز أن يقال : « هذا عدل » بضمّ الدّال ، و « مررت بالبسر » بكسر السّين في الوقف ، كما جاز : « هذا بكر ، ومررت ببكر » ؟ قيل : لأنّهم لو قالوا : « هذا عدل » بضم الدّال لأدّى ذلك إلى إثبات ما لا نظير له في كلامهم ؛ لأنّه ليس في كلامهم شيء على وزن « فعل » فلمّا كان ذلك يؤدّي إلى إثبات ما لا نظير له في كلامهم ، عدلوا عن الضّمّ إلى الكسر ، كما قالوا في جمع حقو :
أحق « 4 » ، وجرو : أجر « 5 » ، وقلنسوة : قلنس » « 6 » وقالوا : « هذا عدل » بكسر الدّال ؛ لأنّ له نظيرا في كلامهم ؛ نحو : « إبل ، وإطل » « 7 » ، ولم يقولوا : « مررت بالبسر » / بكسر السّين / « 8 » ؛ لأنّه ليس في الأسماء شيء على وزن « فعل » إلّا
هامش
( 1 ) لم ينسب إلى قائل معيّن .
( 2 ) المفردات الغريبة : هشّ فؤادي : ارتاح فؤادي وسرّ ؛ والهشاشة : إذا خفّ إليه وارتاح .
مختار الصّحاح : مادة ( هشش ) ص 326 . الحجل : الخلخال .
موطن الشّاهد : ( الحجل ) .
وجه الاستشهاد : نقل الشّاعر حركة اللّام إلى الجيم في الوقف ؛ لأنّ الأصل فيه :
الحجل ؛ وهذا النّقل يسمّى اتباعا .
( 3 ) سقطت من ( ط ) .
( 4 ) الحقو : الخصر ، ومشدّ الإزار من الجنب ؛ ويجمع على أحق ، وأحقاء ، وحقيّ ، وحقاء .
( 5 ) الجرو والجروة : الصّغير من كلّ شيء حتّى من الحنظل والبطّيخ والقثّاء ؛ ويجمع على أجر . والجر - بالحركات الثّلاث - صغار الكلب ، والأسد ، والسّباع ؛ ويجمع على :
أجر ، وأجراء ، وجراء . راجع مختار الصّحاح : مادة ( جرى ) ص 57 ؛ والقاموس المحيط 1143 .
( 6 ) القلسوة والقلنسوة : من ملابس الرّأس ، وتجمع على : قلانس ، وقلاس ، وقلنس .
( 7 ) الإطل والإطل : الخاصرة كلّها ، أو منقطع الأضلاع من رأس الورك .
( 8 ) سقطت من ( س ) . والبسر : التّمر قبل أن يرطب ؛ واحدته : بسرة .