الباب السّابع والخمسون باب أسماء الصّلات
[ علّة تسمية الأسماء الموصولة بأسماء الصّلات ]
إن قال قائل : لم سمّي « الذي ، والتي ، ومن ، وما ، وأيّ » أسماء الصّلات ؟ قيل : لأنّها تفتقر إلى صلات توضحها وتبيّنها ؛ لأنّها لم تفهم معانيها « 1 » بأنفسها ، ألا ترى أنّك لو ذكرتها من غير صلة ، لم تفهم « 2 » معناها ، حتى تضمّ إلى شيء بعدها ؛ كقولك : الذي أبوه منطلق ، أو الذي انطلق أبوه ، وكذلك التي أخوها ذاهب ، والتي ذهب أخوها ، وكذلك سائرها .
[ الذي والتي ولغاتهما ]
وفي « الذي » أربع لغات : ( الذي ) بياء ساكنة ، و ( الذيّ ) بياء مشدّدة ، و ( الذ ) بكسر الذّال من غير ياء ، ( « والّذ » بسكون الذّال من غير ياء ) « 3 » ؛ وكذلك في « التي » أربع لغات : التي بياء ساكنة ، والتيّ بياء مشدّدة ، واللّت بكسر التّاء من غير ياء ، واللّت بسكون التّاء من غير ياء ؛ والألف واللّام فيهما زائدتان ، وليستا فيهما للتّعريف ؛ لأنّ التّعريف بصلتهما ، وهي الجملة التي بعدهما ، بدليل أخواتهما « 4 » ؛ نحو : « من ، وما » فلو كانتا فيهما للتّعريف ، لأدّى ذلك إلى أن يجتمع فيهما تعريفان ؛ وذلك لا يجوز .
[ علّة دخول الذي والتي في الكلام ]
فإن قيل : فلم أدخلت « الذي ، والتي » في الكلام ؟ قيل : توصّلا إلى وصف المعارف بالجمل ؛ لأنّهم لمّا رأوا النّكرات توصف بالمفردات والجمل ؛ نحو :
« مررت برجل ذاهب ، ومررت برجل أبوه ذاهب ، وذهب أبوه ، وما أشبه ذلك ،
هامش
( 1 ) في ( س ) لأنّها لا يفهم معناها .
( 2 ) في ( س ) يفهم .
( 3 ) سقطت من ( س ) .
( 4 ) في ( س ) أخواتها .