تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ولم يحسنوا « 1 » أن يجعلوا النّكرة أقوى من المعرفة ، وآثروا التّسوية بينهما ، جاؤوا « 2 » باسم ناقص لا يتمّ إلّا بجملة ، فجعلوه وصفا للمعرفة توصّلا إلى وصف المعارف بالجمل ، كما أتوا ب « ذي » التي « 3 » بمعنى « صاحب » توصّلا إلى الوصف بأسماء الأجناس ؛ نحو / قولك / « 4 » : « مررت برجل ذي مال » ، وأتوا ب « أيّ » توصّلا إلى نداء ما فيه الألف واللّام ؛ نحو : « يا أيّها الرّجل » ، ونحو ذلك .

[ علّة وجوب العائد من الصّلة إلى الموصول ]

فإن قيل : فلم وجب العائد من الصّلة إلى الموصول ؟ قيل : لأنّ العائد يعلّقها بالموصول ، ويتمّمها به ، ولذلك ، لم يجز أن يرتفع « زيد / ب / « 5 » خرج » في قولهم : الذي خرج زيد ؛ لأنّه يؤدّي إلى أن تخلو الصّلة من العائد إلى الموصول .

[ علّة حذف العائد المنصوب ]

فإن قيل : فلم حذف في قوله تعالى :
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
« 6 » ؟ قيل : لأنّ العائد ضمير المنصوب المتّصل والضّمير المنصوب المتّصل يجوز حذفه ( وإنّما جاز حذفه ) « 7 » ؛ لأنّه صار الاسم الموصول ، والفعل ، والفاعل ، والمفعول بمنزلة شيء واحد ؛ فلمّا صارت هذه الأشياء بمنزلة الشّيء الواحد ؛ طلبوا لها التّخفيف ، وكان حذف المفعول أولى ؛ لأنّ المفعول فضلة ، بخلاف غيره من هذه الأشياء ؛ فكان حذفه أولى .

[ علّة كون الصّلات جملا ]

فإن قيل : فهل يجوز أن تكون الأسماء المفردة صلات ؟ قيل : لا يجوز ذلك ؛ لأنّ أسماء الصّلات إنّما أدخلوها في الكلام توصّلا إلى الوصف بالجمل ، كما أتوا ب « ذي « 8 » » توصّلا إلى الوصف بالأجناس ، وب « أيّ » توصّلا إلى نداء ما فيه الألف واللّام ، فكما لا يجوز إضافة « ذو » إلى غير الأجناس ولا يأتي بعد « أيّ » إلّا ما فيه الألف واللّام ؛ فكذلك - ههنا - لا يجوز أن تكون الصّلات إلّا جملا ، ولا يجوز أن تكون مفردة ؛ فأمّا قراءة من قرأ :
تَماماً عَلَى
هامش
( 1 ) في ( س ) يحبّوا . ( 2 ) في ( س ) فجاؤوا . ( 3 ) في ( س ) ب « ذو » الذي . ( 4 ) سقطت من ( س ) . ( 5 ) سقطت من ( ط ) . ( 6 ) س : 25 ( الفرقان ، ن : 41 ، مك ) . ( 7 ) سقطت من ( ط ) . ( 8 ) في ( س ) ذو .
أسرار العربية — صفحة 264 | أبو البركات بن الأنباري / بركات يوسف هبود