تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

الباب السّادس والخمسون باب النّسب

[ علّة زيادة الياء المشدّدة المكسور ما قبلها في النّسب ]

إن قال قائل : لم زيدت الياء في النّسب مشدّدة مكسورا ما قبلها ؛ نحو زيديّ ، وعمريّ ، وبغداديّ ، ومصريّ ونحو ذلك « 1 » ؟ قيل : أوّلا إنّما كانت ياء تشبيها بياء الإضافة ؛ لأنّ النّسب في معنى الإضافة ؛ ولذلك ، كان المتقدّمون من النّحويّين يترجمونه ب « باب الإضافة » ؛ وكانت الياء مشدّدة ؛ لأنّ النّسب أبلغ من الإضافة ، فشدّدوا الياء ؛ ليدلّوا « 2 » على هذا المعنى ؛ وكانت مكسورا ما قبلها توطئة « 3 » لها .

[ علّة حذف تاء التّأنيث في النّسب ]

فإن قيل : فلم حذفوا تاء التّأنيث في النّسب ؛ نحو قولهم في النّسب إلى مكّة : مكّيّ ، ونحو ذلك ؟ قيل : لخمسة أوجه : أحدها « 4 » : إنّها إنّما حذفت لئلّا تقع في حشو الكلمة وتاء التّأنيث ، لا تقع في حشو الكلمة . والثّاني « 5 » : أنّها إنّما حذفت لئلّا يؤدّي إلى الجمع بين تاءي « 6 » التأنيث في النّسب إلى المؤنّث إذا كان المنسوب مؤنّثا ، ألا ترى أنّك إذا قلت في النّسب إلى الكوفة والبصرة في المذكّر : « رجل كوفتيّ ، وبصرتيّ » لقلت في المؤنّث : « امرأة كوفتيّة وبصرتيّة ؛ فلمّا كان / ذلك / « 7 » يؤدّي إلى الجمع بين تاءي « 8 » تأنيث في المؤنّث ؛ نحو : « كوفتيّة وبصرتيّة والجمع بين علامتي تأنيث في كلمة واحدة لا يجوز ؛ حذفوا التّاء من المذكّر ؛ لئلّا يجمعوا بين علامتي تأنيث في المؤنّث .
هامش
( 1 ) في ( س ) وما أشبه ذلك . ( 2 ) في ( س ) لتدلّ . ( 3 ) في ( س ) توطيدا لها . ( 4 ) في ( س ) الوجه الأوّل . ( 5 ) في ( س ) والوجه الثّاني : إنّما . ( 6 ) في ( ط ) تاء . ( 7 ) سقطت من ( ط ) . ( 8 ) في ( س ) علامتي .