تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
أن يعتذر عن الخليل بأن يقال : إنّ الحروف « 1 » إذا ركّبت تغيّر حكمها بعد التّركيب ، عمّا كانت عليه قبل التّركيب ، ألا ترى أنّ « هل » لا يجوز أن يعمل ما بعدها في ما قبلها ، وإذا ركّبت مع « لا » ودخلها معنى التّخصيص ؛ جاز أن يعمل ما بعدها في ما قبلها ، فيقال : « زيدا هلّا ضربت » فكذلك ههنا ؟ ويمكن أن يقال على هذا - أيضا - أنّ « هلّا » ذهب منها معنى الاستفهام ؛ فجاز أن يتغيّر حكمها ، وأمّا « لن » فمعنى النّفي باق فيها ، فينبغي ألّا يتغيّر حكمها . وأمّا « إذن » فتستعمل على ثلاثة أضرب : الأوّل : أن تكون عاملة ، وهو أن يدخل على الفعل المضارع ، فيراد به الاستقبال ، ويكون جوابا ؛ نحو أن يقول القائل : « أنا أزورك » فتقول : « إذن أكرمك » ، فيجب إعمالها لا غير . والثّاني : أن يدخل عليها الواو والفاء للعطف ، فيجوز إعمالها وإهمالها ؛ نحو « 2 » قولك : « إن تكرمني ، أنا أكرمك وإذن أحسن إليك » فيجوز إعمالها ، فتنصب الفعل بعدها ، كما لو ابتدأت بها ، فترجع إلى القسم الأوّل ، ويجوز إهمالها ؛ فترفع الفعل بعدها ؛ لأنّه « 3 » مع الضّمير المستكنّ فيه خبر مبتدأ محذوف ؛ والتّقدير فيه : « وأنا إذن أحسن إليك » « 4 » ، فرجع إلى القسم الثّالث . والثّالث : أن تدخل بين كلامين ؛ أحدهما متعلّق « 5 » بالآخر ؛ نحو : أن تدخل بين الشّرط وجوابه ؛ نحو « إن تكرمني إذن أكرمك » وبين المبتدأ وخبره ؛ نحو : « زيد إذن يقوم » وما أشبه ذلك ، فلا يجوز إعمالها بحال ، وكذلك « 6 » إذا دخلت على فعل الحال ؛ نحو قولك : « إذن أظنّك كاذبا » إذا أردت أنّك في حال ظنّ ؛ وذلك لأنّ « إذن » إنّما عملت ؛ لأنّها أشبهت « أن » و « أن » لا تدخل على فعل الحال ، ولا يكون بعدها إلّا المستقبل ، فإذا « 7 » زال الشّبه ، بطل العمل . وأمّا « كي » فتستعمل على ضربين ؛ أحدهما : ( أن تعمل بنفسها ، فتكون مع الفعل بمنزلة الاسم الواحد ؛ نحو : « جئتك لكي تعطيني حقّي » . والثّاني ) « 8 » : أن تعمل بتقدير « أن » لأنّهم يجعلونها بمنزلة حرف جرّ ،
هامش
( 1 ) في ( ط ) الحرف . ( 2 ) في ( س ) وذلك نحو . ( 3 ) في ( ط ) لأنّها ، والصّواب ما أثبتناه من ( س ) . ( 4 ) في ( ط ) وأنا إذن أكرمك ، وأحسن إليك . ( 5 ) في ( س ) يتعلّق . ( 6 ) في ( س ) فكذلك . ( 7 ) في ( س ) وإذا . ( 8 ) سقطت من ( س ) .
أسرار العربية — صفحة 234 | أبو البركات بن الأنباري / بركات يوسف هبود