تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
كانت أصليّة ؛ لسكونها ؛ لأنّها بالسّكون تضعف ، فتصير في حكم الحركة ، فكما « 1 » أنّ الحركة تحذف ، فكذلك هذه الحروف . وإنّما فتحوا الواو والياء في « يغزو ، ويرمي في النّصب لخفّة الفتحة ؛ فانقلبت « 2 » الياء في / نحو / « 3 » « يخشى » ألفا ؛ لتحرّكها في النّصب ، وانفتاح ما قبلها ، كما قلبناها في حالة الرّفع ؛ لتحرّكها بالضّمّ في الأصل ، وانفتاح ما قبلها .

[ علّة ثبوت النّون رفعا وحذفها نصبا وجزما في الأفعال الخمسة ]

فإن قيل : فلم كانت الخمسة الأمثلة ؛ نحو : « يفعلان ، وتفعلان ، ويفعلون ، وتفعلون ، وتفعلين » في حالة الرّفع بثبوت النّون ، وفي حالة النّصب والجزم بحذفها ؟ قيل : لأنّ هذه الأمثلة ، لمّا وجب أن تكون معربة ، لم يمكن أن تجعل اللّام حرف الإعراب ، وذلك ؛ لأنّه من الإعراب الجزم ، فلو أنّها حرف إعراب ؛ لوجب أن يسقط « 4 » في حالة الجزم ، فكان « 5 » يؤدّي إلى أن يحذف ضمير الفاعل ، وذلك لا يجوز ، ولم يمكن - أيضا - أن يجعل الضّمير حرف الإعراب ؛ لأنّه في الحقيقة ليس مجزوم « 6 » الفعل ، وإنّما هو قائم بنفسه في موضع رفع ؛ لأنّه فاعل ، فلا يجوز أن يجعل حرف إعراب لكلمة أخرى ؛ فوجب أن يكون الإعراب بعدها ؛ فزادوا النّون ؛ لأنّها تشبه حروف المدّ واللّين ، وجعلوا ثبوتها علامة للرّفع ، والحذف « 7 » علامة للنّصب والجزم ، وإنّما جعلوا الثّبوت علامة للرّفع ، والحذف علامة للجزم والنّصب ، ولم يكن بعكس ذلك ؛ لأنّ الثّبوت أوّل ، والحذف طار عليه ، كما أنّ الرّفع أوّل ، والجزم والنّصب طاريان « 8 » عليه ، فأعطوا الأوّل الأوّل ، والطّارىء الطّارىء ، والنّصب فيهما محمول على الجزم ؛ لأنّ الجزم في الأفعال ، نظير الجرّ في الأسماء ، وكما أنّ النّصب في التّثنية والجمع محمول على الجرّ ، فكذلك النّصب - ههنا - محمول على الجزم .

[ علّة استواء الأفعال الخمسة في النّصب والجزم ]

فإن قيل : فلم استوى النّصب والجزم في قولهم : « أنت تفعلين » للواحدة ، وليس في الأسماء الآحاد ما حمل نصبه على جرّه ؟ قيل : لأنّ قولهم « أنت تفعلين »
هامش
( 1 ) في ( س ) وكما . ( 2 ) في ( س ) وانقلبت . ( 3 ) سقطت من ( س ) . ( 4 ) في ( س ) تسكن . ( 5 ) في ( س ) وكان . ( 6 ) في ( ط ) بجزم . وما أثبتناه من ( س ) هو الصّواب . ( 7 ) أي حذف النّون من الأفعال الخمسة . ( 8 ) في ( س ) طاري ، وهو سهو من النّاسخ .