تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

الباب الخمسون باب الحروف التي تنصب الفعل المستقبل

[ علّة عمل الأحرف النّاصبة للفعل المضارع ]

إن قال قائل : لم وجب أن تعمل « أن ، ولن ، وإذن ، وكي » النّصب ؟ قيل : إنّما وجب أن تعمل لاختصاصها بالفعل ، ووجب أن يكون عملها النّصب ؛ لأنّ « أن » الخفيفة تشبه « أنّ » الثّقيلة ، و « أنّ » الثّقيلة تنصب الاسم ، فكذلك « أن » هذه يجب أن تنصب الفعل ، وحملت « لن ، وإذن ، وكي » على « أن » ، وإنّما حملت عليها ؛ لأنّها تشبهها ، ووجه الشّبه بينهما أنّ « أن » الخفيفة تخلص الفعل المضارع للاستقبال ، وهذه الحروف تخلص الفعل المضارع للاستقبال ، فلمّا اشتركا في هذا المعنى ، حملت عليها . ويحكى عن الخليل بن أحمد « 1 » أنّه قال : لا ينصب / شيء / « 2 » من الأفعال إلّا ب « أن » مظهرة أو مقدّرة ، والأكثرون على خلافه . وتكون « أن » مع الفعل بعدها بمنزلة المصدر ، ألا ترى أنّك إذا قلت : « أن تفعل كذا خير لك » . . « 3 » كان التّقدير : « فعلك كذا خير لك » وما أشبه ذلك . وأمّا « لن » ففيها قولان ؛ فذهب الخليل إلى أنّها مركّبة من كلمتين ؛ وأصلها « لا أن » فحذفوا الألف من « لا » ، والهمزة من « أن » لكثرة الاستعمال ؛ ( كقولهم : ويل أمّه ) « 4 » : « ويلمّه » وركّبوا إحداهما مع الأخرى ، فصار « لن » . وذهب سيبويه إلى أنّها ليست مركّبة من كلمتين ؛ بل هي بمنزلة شيء على حرفين ، ليس فيه زيادة ؛ قال سيبويه : « ولو كانت على ما يقول الخليل ، لما قلت : « أمّا زيدا فلن أضرب » ؛ لأنّ ما بعد « أن » لا يعمل في ما قبلها . ويمكن
هامش
( 1 ) هو الخليل بن أحمد الفراهيديّ : أحد أذكياء العرب المشهورين ، إمام في اللّغة ، والنّحو ، والأدب ، وهو واضع علم العروض ، وصاحب معجم « العين » ، وهو شيخ سيبويه . مات سنة 170 ه . طبقات النّحويّين واللّغويّين 43 - 47 . ( 2 ) سقطت من ( ط ) . ( 3 ) في ( ط ) زيادة فعل يعني ، ولا لزوم له ، فلم نثبته في المتن . ( 4 ) سقطت من ( س ) .