الباب الثّامن والأربعون باب ما لا ينصرف
[ العلل المانعة من الصّرف ]
إن قال قائل : كم العلل التي تمنع الصّرف ؟ قيل : تسع ؛ وهي : وزن الفعل ، والوصف ، والتأنيث ، والألف والنّون الزّائدتان ، والتّعريف ، والعجمة ، والعدل ، والتّركيب ، والجمع ، ويجمعها بيتان من الشّعر هما « 1 » : [ الرّجز ]
جمع ووصف وتأنيث ومعرفة * وعجمة ثم عدل ثمّ تركيب
والنّون زائدة من قبلها ألف * ووزن فعل وهذا القول تقريب
[ العلل المانعة من الصّرف فروع وأوجه ذلك ]
فإن قيل : ومن أين كانت هذه العلل فروعا ؟ قيل : لأنّ وزن الفعل فرع على وزن الاسم ، والوصف فرع على / وزن / « 2 » الموصوف ، والتّأنيث فرع على التّذكير ، والألف والنّون الزّائدتان فرع لأنّهما تجريان مجرى علامة التأنيث في امتناع دخول علامة التّأنيث عليهما ، ألا ترى أنّه لا يقال : « عطشانة ، وسكرانة » كما لا يقال « حمراة وصفراة » ، والتّعريف فرع على التّنكير ، والعجمة فرع على العربيّة ، والجمع فرع على الواحد ، والعدل فرع ؛ لأنّه متعلّق بالمعدول عنه ، والتّركيب فرع على الإفراد ؛ فهذا وجه كونها فروعا .
[ لم تكون العلل مانعة من الصّرف ؟ ]
فإن قيل : فلم وجب أن تكون هذه العلل تمنع الصّرف ؟ قيل : لأنّها لمّا كانت فروعا على ما بيّنّا ؛ والفعل فرع على الاسم ، وهو أثقل من الاسم لكونه فرعا ؛ فقد « 3 » أشبهت الفعل ، فإذا اجتمع في الاسم علّتان من هذه العلل ، وجب أن يمتنع من الصّرف ؛ لشبهه بالفعل .
هامش
( 1 ) في ( ط ) وهي ، والصّواب ما ذكرنا .
( 2 ) زيادة من ( ط ) .
( 3 ) في ( س ) وقد .