وتقديره : « فضّ ختامها وقدحت » ؛ لأنّه يريد بالجونة ههنا : القدر ، وقدحت : أي غرفت ، والمغرفة يقال لها : المقدحة ، وفضّ ختامها : أي كشف غطاؤها ؛ والغرف إنّما يكون بعد الكشف ؛ هكذا ذكره الثمانينيّ ؛ والأظهر : أنّه أراد بالجونة : الخابية ، وقد ذكرنا ذلك في كتابنا الموسوم ب « المرتجل في شرح السّبع الطّوال » « 1 » . والذي يدلّ / أيضا / « 2 » على أنّها للجمع دون التّرتيب قولهم :
« المال بين زيد وعمرو » كما يقال : « بينهما » ويقال « اختصم زيد وعمرو » ولو كانت الواو تفيد / فيه / « 3 » التّرتيب ؛ لما جاز / . . . / « 4 » أن تقع ههنا ؛ لأنّ هذا الفعل لا يقع إلّا من اثنين ، ولا يجوز الاقتصار على أحدهما ؛ فدلّ على أنّها تفيد الجمع دون التّرتيب .
[ معاني بقيّة الحروف العاطفة ]
فأمّا « الفاء » فإنّها تفيد التّرتيب والتّعقيب ، و « ثمّ » تفيد التّرتيب والتّراخي ، و « أو » تفيد الشّكّ والتّخيير والإباحة ، و « لا » تفيد النّفي ، و « بل » تفيد الانتقال من قصّة إلى قصّة أخرى ، و « لكن » تفيد الاستدراك ، وإنّما تعطف في النّفي دون الإثبات ، بخلاف « بل » فإنّها تعطف في النّفي والإثبات معا .
[ علّة استعمال بل بعد النّفي ]
فإن قيل : فلم جاز أن تستعمل / بل / « 5 » بعد النّفي ك « لكن » ولم يجز أن تستعمل « لكن » بعد الإثبات ك « بل » ؟ قيل : لأنّ « بل » إنّما تستعمل في الإيجاب لأجل الغلط والنّسيان لما قبلها ، وهذا إنّما يقع في الكلام نادرا ، فاقتصروا على حرف واحد ، وأمّا استعمال « لكن » فإنّما يكون بعد النّفي ؛ فجاز أن تشترك « 6 »
هامش
- عاتق : شراب جيّد معتّق . الجون : الأسود المشرب حمزة ؛ ومؤنّثه : الجونة ؛ والجونة في البيت : زقّ الخمرة ، أو القدر ، أو الخابية .
موطن الشّاهد : ( قدحت وفضّ ختامها ) .
وجه الاستشهاد : مجيء « الواو » عاطفة مفيدة للجمع دون التّرتيب ؛ لأنّ القدح - الغرف - يكون بعد الفضّ - كشف الغطاء - ولو كانت الواو تفيد التّرتيب ؛ لقال : فضّ ختامها ، وقدحت .
( 1 ) اسم كتاب للمؤلّف .
( 2 ) سقطت من ( ط ) .
( 3 ) زيادة من ( ط ) .
( 4 ) في ( ط ) زيادة أن يقال ولا لزوم لها ، فلم نثبتها في المتن .
( 5 ) سقطت من ( س ) .
( 6 ) في ( ط ) يشترك .